الجصاص

35

الفصول في الأصول

باب ذكر وجوه الأخبار ومراتبها وأحكامها قال أبو بكر رحمه الله : وقد ذكر أبو موسى عيسى بن إبان رحمه الله ، جملة في ترتيب الأخبار وأحكامها في كتابه في الرد على بشر المريسي في الأخبار ، وأنا أذكر معانيها مختصرة دون سياقة ألفاظها ، فإنه ذكرها في موضع من كتابه ، فكرهت الإطالة بذكرها على نسقها ، واقتصرت منها على موضع الحاجة في معرفة مذهبه فيها . ذكر : أن الأخبار على ثلاثة أقسام : قسم فيها : يحيط العلم بصحته وحقيقة مخبره . وقسم منها : يحيط العلم بكذب قائله والمخبر به . وقسم : يجوز فيه الصدق والكذب . فأما القسم الأول : فما وقع العلم بمخبره لوروده من جهة التواتر ، وامتناع جواز التواطؤ والاتفاق على مخبره ، كعلمنا بأن في الدنيا مكة والمدينة وخرسان ، وأن محمدا النبي عليه السلام دعا الناس إلى الله تعالى ، وجاء بالقرآن ، وذكر أن الله تعالى أنزله عليه ، وأمره إيانا : بالصلاة ، والزكاة ، وصوم شهر رمضان ، وحج البيت ، ونحو ذلك . قال عيسى رحمه الله : والعلم بهذه الأشياء علم اضطرار وإلزام ، لما ذكرنا من جملة هذه الشرائع ، ردا على النبي عليه السلام ، كأنه سمع النبي عليه السلام يقول ذلك فرده عليه ، فيكون بذلك كافرا ، خارجا عن ملة الإسلام ، لأن العلم كان علم ضروري ، كالعلم بالمحسوسات والمشاهدات ، وكالعلم بأنه قد كان قبلنا في هذه الدنيا قوم ، وأن الموجودين أولاد أولئك ، وكالعلم بأن السماء كانت موجودة قبل ولادتنا ، وما جرى مجرى ذلك . وذكر : أنه ليس لما يوجب العلم من هذه الأخبار حد معلوم ، ولا عدة محصورة . وقال أيضا : إن العشرة والعشرين قد لا يتوافر بهم الخبر .