الجصاص

333

الفصول في الأصول

باب القول في التابعي هل يعد خلافا على الصحابة قال أصحابنا : التابعي الذي قد صار في عصر الصحابة من أهل الفتيا ، يعتد بخلافة على الصحابة ، كأنه واحد منهم . وقال بعضهم : لا يجوز خلاف الصحابي إلا لصحابي مثله . ( 1 ) والدليل على صحة قولنا : أن الصحابة قد سوغت للتابعين مخالفتهم ، والفتيا بحضرتهم ، وتنفيذ أحكامهم ، مع إظهارهم لهم المخالفة في مذاهبهم ، ( 2 ) ألا ترى : أن عليا وعمر رضي الله عنهما قد وليا شريحا القضاء ، ولم يعترضا عليه في أحكامه ، مع إظهاره الخلاف عليهما في كثير من المسائل . فإن قيل : إنما ولوهم الحكم ليحكموا بقول الصحابة من غير خلاف عليهم منهم . قيل له : هذا غلط ، لأن في رسالة عمر إلى شريح ، ( فإن لم تجد في السنة فاجتهد رأيك ) ( 3 ) ولم يأمره بالرجوع إليه ، ولا الحكم بقوله ، وخاصم علي عليه السلام إلى شريح ورضي بحكمه ، حين حكم عليه بخلاف رأيه ، وشاور عمر رضي الله عنه كعب بن سور ، ( 4 ) وأمره بالحكم بين المرأة وزوجها في الكون عندها ، فجعل لها كعب قسما واحدا من أربع ، وقال أبو سلمة : ( 5 ) ( تذاكرت أنا وابن عباس ، وأبو هريرة ، عدة الحامل ، المتوفى عنها