الجصاص
321
الفصول في الأصول
باب القول في إجماع أهل المدينة ( زعم قوم ) ( 1 ) من المتأخرين : أن إجماع أهل المدينة لا يسوغ لأهل سائر الأعصار مخالفتهم فيما أجمعوا عليه ، وقال سائر الفقهاء : أهل المدينة وسائر الناس غيرهم في ذلك سواء ، وليس لأهل المدينة مزية عليهم في لزوم اتباعهم . ( 2 ) والدليل على صحة هذا القول : أن جميع الآي الدالة على صحة حجة الإجماع ليس فيها تخصيص أهل المدينة بها من غيرهم ، لأن قوله تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) ( 3 ) خطاب لسائر الأمة لا يختص بهذا الاسم أهل المدينة دون غيرهم . وكذلك قوله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) ( 4 ) وقوله : ( ويتبع غير سبيل المؤمنين ) ( 5 ) وقوله تعالى : ( واتبع سبيل من أناب إلى ) ( 6 ) قد عمت هذه الآيات سائر الأمم فغير جائز لأحد أن يختص ( بها ) ( 7 ) على أهل المدينة دون غيرهم .