الجصاص

310

الفصول في الأصول

قيل له : إنما يجوز خلاف بعضهم على بعض ما لم يحصل منهم الاتفاق ، الذي هو حجة لله تعالى ، كما يجوز للتابعي مخالفة الصحابي ، ما لم يحصل منهم ( إجماع ) ( 1 ) ، فإذا حصل الإجماع سقط اعتبار الخلاف ، لأن الإجماع على أي وجه حصل ، وفي أي وقت وجد - فهو حجة لله تعالى ، فحكمه ثابت أبدا . فإن قال قائل : لم جعلت قول بعضهم حجة على بعض مع كونهم من أهل عصر واحد ؟ ولو جاز أن يكون الثابتون على تلك المقالة حجة على من خالف عليهم فيها - لجاز أن يجعل قول المخالف حجة ( على الآخرين . قيل له : لم نجعل قول بعضهم حجة على بعض ، وإنما جعلنا قوله في الجماعة حجة ) ( 2 ) عليهم جميعا و ( لو ) ( 3 ) لم يكونوا قد وافقوا الجماعة بديا ، لما كان قولهم حجة عليهم ، لأن الحجة إنما ثبتت باتفاق الجميع .