الجصاص

297

الفصول في الأصول

الفقهية : إنه لا يعتد بخلافه ، وإن كان ذا حظ من المعرفة بالعلوم العقلية ، ( وكذلك كان يقول أبو الحسن ، لأن علم الأصول العقلية ) ( 1 ) لا يكتفي به في معرفة الأصول السمعية ، فمن كان بالمنزلة التي وصفنا من فقد العلم بأصول السمع لم يعتد بخلافه ، وإن كان ذا خط في علوم أخر ، لأنه يكون في هذا الحال بمنزلة العامي الذي لا يعرف الأصول ورد الفروع إليها ، فلا يكون من أجل ذلك خلافا . واختلف أهل العلم في مقدار من يعتبر إجماعه ، فقال قائلون : الاعتبار في ذلك بإجماع جماعة يمتنع في العادة أن يخبروا عن اعتقادهم ، ولا يكون خيرهم فيما يخبرون مشتملا على صدق . فإذا اجتمعت جماعة هذه صفتها على قول من الوجه الذي بينا : أن الإجماع يثبت به ، ثم خالف عليها العدد القليل الذي يجوز على مثلهم أن يظهروا اختلاف ما يعتقدون ، ولا نعلم يقينا : أن خبرهم فيما يظهرونه من اعتقادهم مشتمل على صدق ، لم يعتد بخلاف هؤلاء عليهم ، إذا أظهرت الجماعة إنكار قولهم ، ولم يسوغوا لهم خلافا ، وإن سوغت الجماعة للنفر اليسير خلافها ولم ينكروه ، لم يكن ما قالت به الجماعة إجماعا ، وإن خالفت هذه الجماعة جماعة مثلها لا يجوز عليها في مجرى العادة أن يظهر لنا وصف اعتقادها إلا وهي مشتملة على صدق فيما أخبرت به ، وإن لم يقطع على كل واحد في عينه : أنه صادق في قوله على حسب ما تقدم القول فيه في الأخبار ، إن مثل جماعات من المسلمين إذا أخبرت عن اعتقادها للإسلام علمنا يقينا أن فيها مسلمين . كما أن اليهود والروم إذا أخبروا عن اعتقادهم لليهودية والنصرانية ، علمنا يقينا أن فيهم ( 2 ) من يعتقدها . فاختلفت الجماعتان اللتان وصفهما ما ذكرنا في حكم حادثه ، وأنكر بعضهم على بعض ما قالوا ، ( 3 ) أو ( 4 ) لم ينكره ، لم ينعقد بقول إحدى الجماعتين إجماع ، إذا لم يكن يثبت ضلال أحد الفريقين عندنا ، وهذا لا خلاف فيه . وقال آخرون : إذا خالف على الجماعة التي وصفتم حالها العدد اليسير وإن كان