الجصاص

286

الفصول في الأصول

هذا ليس بشرط . ألا ترى إلى تحريم نكاح الأمهات والبنات مجمع عليه ، لا يمتنع أحد من الناس من إطلاق القول : بأن هذا إجماع الأمة ، من غير أن يحكيه ( 1 ) عن كل واحد منهم به ، إلا ما ظهر وانتشر ( من تحريمهن ) ( 2 ) وترك الباقين الخلاف فيه . فبان بذلك أن شرط وجود الإجماع . انتشار القول عمن هو من أهل الإجماع ) ( 3 ) مع سماع الباقين ( 4 ) من غير إظهار نكير ولا مخالفة . ( 5 ) فإن قال قائل : ليس في ترك النكير وعدم إظهار الخلاف دلالة على الوفاق ، لأنه ليس يمتنع أن يتركوا ( النكير ) ( 6 ) مهابة ، أو تقية ، أو لغير ذلك من الأمور ، فإذا ليس في ترك إظهار الخلاف دلالة على الموافقة ، كما روى : ( أن عمر سأل الصحابة في قصة المرأة التي أرسل إليها يدعوها ، ففزعت ، فألقت جنينا ميتا ، فقالوا : إنما أنت مؤدب ، ولم ترد إلا الخير وما نرى عليك شيئا ، وعلي عليه السلام ساكت ، فقال له : ما تقول أبا الحسن ؟ فقال علي : إن كان هذا جهد رأيهم فقد أخطأوا ، وإن كانوا قاربوك فقد غشوك ، أرى عليك الدية . فقال عمر رضي الله عنه : ( أنت صدقتني ) ( 7 ) فقد كان علي ساكتا مضمرا لخلاف الجماعة ، ولم يكن سلوكه دلالة على الموافقة ، ولم يستدل عمر أيضا بسكوته على الموافقة . ذكر عبيد الله بن عبد الله ، ( 8 ) عن ابن عباس : أنه ( ذكر ) ( 9 ) مسألة العدل ، واحتج :