الجصاص

279

الفصول في الأصول

صحة احتجاجه بها ، وإبانته عن موضع الدلالة منها ، على ما ذهب إليه ، فرجعوا إلى قوله ، وتابعوه ( 1 ) على رأيه . ونحو إجماعهم : على أن عمة الأب وخالته حرام عليه ، وكذلك عمة أمة وخالتها ، وليس ذلك منصوصا عليه في الكتاب ، وإنما أجمعوا عليه بدلالة المنصوص في تحريمه : العمة والخالة ، ثم كانت أم الأب بمنزلة أمة في التحريم ، كذلك عمة الأب وخالته بمنزلة عمته وخالته ، ونحو قول أبي بكر الصديق للصحابة حين خالفوه في قتال أهل الردة : لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فقال له أصحابه : قد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم . فقال : إنما قال : عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وهذا من حقها ) فعرف ( 2 ) الجميع صحة استخراجه لمعنى التوقيف ، ( ورجعوا إلى قوله . وأما الإجماع الذي وقع منهم من غير توقيف ورد فيه ، ولا استخراج معنى التوقيف ) ( 3 ) فجائز أن يكون أصله كان توقيفا ، وجائز أن يكون اجتهادا ، نحو إجماعهم على أن للجدتين : أم الأم ، وأم الأب ، إذا اجتمعتا السدس ، وأن لبنت الابن نصف الميراث إذا لم يكن للميت ولد الصلب . وأجمعوا أيضا على تأجيل امرأة العنين ، وليس فيه توقيف ، والأغلب من أمره : أنه عن اجتهاد ، وكذلك اتفاقهم : على أن عدة الأمة على نصف من عدة الحرة ، مع قوله تعالى : ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) ( 4 ) وأن دية المرأة على النصف من دية الرجل ، وإجماعهم على جواز شهادة النساء وحدهن فيما لا يطلع عليه الرجال : كالولادة ونحوها . ومما علمنا وقوعه عن اجتهاد : حد الخمر ثمانين ، وذلك أن عمر شاور الصحابة في حد الخمر فقال على : ( إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، وحد الفرية ثمانون ) ( 5 ) وكذلك قال عبد الرحمن بن عوف ، وقال علي عليه السلام ( ما أحد أقيم عليه