الجصاص

267

الفصول في الأصول

الآخرين ( فإني لا ) ( 1 ) أجوز على كل واحد منهم الخطأ على هذا الوجه ، فيصير الكلام بينكما في إقامة الدليل على امتناع جواز ذلك ويسقط هذا السؤال . على أن هذه القاعدة منتقضة ، ( 2 ) لأنها توجب أن حجرا لا يرفعه كل واحد من عشرة رجال إنهم إذا اجتمعوا أن لا يجوز منهم رفعه ، وإن كان لقمة من خبز إذا كانت بانفرادها لا تشبع وجب ( 3 ) ألا تشبع ، وإن أكل عشرة أرطال . وإن كان جرعة من الماء إذا لم ترو يجب أن لا تروي عشرة أرطال ( ماء ) ( 4 ) وهذا فاسد . وإن كان القائل ممن يقول بالتواتر لزمه أن لا يثبت للتواتر حكما ، لأن كل واحد من المخبرين إذا كان خبره لا يوجب العلم فواجب أن يكون اجتماعهم غير موجب للعلم . وأيضا : فإنا لم نثبت حجة الإجماع من جهة العقل ، وقد قدمنا أنه لم يكن يمتنع في العقل قبل مجئ السمع جواز إجماع الأمة على خطأ إلا أن السمع منع منه . فإن قال قائل : قد روي عن النبي عليه السلام أنه قال : ( لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق ) ( 5 ) ( 6 ) وفي ( 7 ) بعض الأخبار : ( لا تقوم الساعة ) ( 8 ) حتى لا يبقى على ظهر الأرض أحد يقول : الله . وهذا يدل على ( جواز ) ( 9 ) اجتماع الأمة على الضلال ، ورجوعها عن الإسلام . قيل له : أما قوله : لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق ، فإن معناه أن الأشرار تكثر فيهم فجاز إطلاق اللفظ عليهم ، لأن الغالب الأشرار ، وإن كان فيهم صالحون . وأيضا : فإنه إذا جاءت أشراط الساعة زال التكليف وقبض الله المؤمنين في تلك الحال قبل قيام الساعة حتى لا يبقى على الأرض من يقول : الله .