الجصاص

247

الفصول في الأصول

باب القول في أحكام الأشياء قبل ( مجئ ) ( 1 ) السمع : - في الحظر والإباحة - قال أبو بكر رحمه الله : أحكام أفعال المكلف الواقعة عن قصد على ثلاثة أنحاء في العقل : مباح ، وواجب ، ومحظور . فالمباح : ما لا يستحق المكلف بفعله ثوابا ، ولا بتركه عقابا . ( 2 ) والواجب : ما يستحق بفعله الثواب ، وبتركه العقاب . والمحظور : ما يستحق بفعله العقاب ، وبتركه الثواب . ثم اختلف الناس بعد ذلك في ( حكم ) ( 3 ) الأشياء التي يمكن الانتفاع بها قبل مجئ السمع . فقال قائلون : هي كلها مباحة ، إلا ما دل العقل على قبحه ، أو على وجوبه . فما دل العقل على قبحه : الكفر ، والظلم ، والكذب ، ونحوها ، فهذه الأشياء محظورة في العقل . وما دل العقل على وجوبه : التوحيد ، وشكر المنعم ، وما جرى مجرى ذلك . وما عدا ذلك فهو مباح ، قالوا : ومعنى قولنا مباح : أنه لا تبعة على فاعله ، ولا يستحق بفعله ثوابا ، على ما بينا . وقال آخرون : ما عدا ما دل العقل على وجوبه من نحو : الإيمان بالله تعالى ، وشكر المنعم ، ونحوهما فهو محظور . وقال آخرون : لا يقال في الأشياء قبل ورود السمع : إنها مباحة ( ولا يقال ) : ( 4 ) إنها محظورة ، لأن الإباحة تقتضي مبيحا ، والحظر يقتضي حاظرا ، وقالوا مع ذلك : ( 5 ) لا تبعة