الجصاص

215

الفصول في الأصول

باب القول في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر رحمه الله : أفعال النبي عليه السلام الواقعة على قصد منه يقتسمها وجوه ثلاثة . واجب ، وندب ، ومباح ، إلا ما قامت الدلالة على أنه من الصغائر المعفوة . ( 1 ) فإن ( 2 ) ظهر منه فعل ليس في ظاهره دلالة على وقوعه منه ، على أحد الوجوه الثلاثة التي ذكرنا ، فقد اختلف الناس فيما يتعلق علينا من حكمها . فقال قائلون : واجب علينا أن نفعل مثله ، حتى تقوم الدلالة على أنه غير واجب . وقال آخرون : ليس منها شئ واجب علينا فعله ، حتى تقوم الدلالة على وجوبه ، ولنا فعله على وجه الإباحة ، إذ كان ذلك أدنى منازل أفعاله صلى الله عليه وسلم . وقال آخرون : نقف فيه ، ولا نفعله ، لا على وجه الإباحة ، ولا غيرها ، حتى تقوم الدلالة على شئ من ذلك . واختلفوا أيضا إذا ( 3 ) علم وقوعه على شئ من هذه الوجه الثلاثة : من الإباحة ، والندب والإيجاب . فقال قائلون : علينا اتباعه فيه ، وإيقاعه على الوجه الذي أوقعه عليه . وقال آخرون : ليس علينا فعله ، حتى تقوم الدلالة عليه ، وكان أبو الحسن الكرخي رحمه الله يقول : ظاهر فعله عليه السلام لا يلزمنا به شئ ، حتى تقوم الدلالة على لزومه لنا ، ولا أحفظ عنه الجواب أيضا ، إذا علم وقوعه على أحد الوجوه التي ذكرناها ، والذي يغلب على ظني من مذهبه ، أنه علينا اتباعه فيه ، على الوجه الذي أوقعه عليه ، فهذا هو الصحيح عندنا . ( 4 )