الجصاص

211

الفصول في الأصول

باب القول في راوي الخبر كيف سبيله أن يؤديه قال أبو بكر رحمه الله : قد حكينا عن الحسن والشعبي : أنهما كانا يحدثان بالمعاني ، وكان غيرهم - منهم ابن سيرين - يحدث باللفظ . والأحوط عندنا إذا اللفظ وسياقه على وجهه ، دون الاقتصار ( 1 ) على المعنى ، سواء كان اللفظ مما يحتمل التأويل أو لا يحتمله . إلا أن يكون الراوي مثل : الحسن ، والشعبي ، في إتقانهما للمعاني والعبارات التي هي وفقها غير فاضلة عنها ، ولا مقصرة . وهذا عندنا إنما كان يفعلانه ( 2 ) في اللفظ الذي يحتمل التأويل ، ويكون للمعنى عبارات مختلفة ، فيعبران تارة بعبارة ، وتارة بغيرها . فأما ما لا يحتمل التأويل من الألفاظ فإنا لا نظن بهما : أنهما كانا يغيرانه إلى لفظ غيره ، مع احتماله لمعنى غير معنى لفظ الأصل ، وأكثر فساد أخبار الآحاد وتناقضها واستحالتها إنما جاء من هذا الوجه ، وذلك لأنه قد كان منهم من يسمع اللفظ المحتمل للمعاني ، فيعبر هو بلفظ غيره ، ولا يحتمل إلا معنى واحدا ، على أنه هو المعنى عنده فيفسد . والدليل على صحة ما ذكرنا من وجوب نقل اللفظ بعينه قوله صلى الله عليه وسلم : ( نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها ، ثم أداها كما سمعها . فرب حامل فقه لا فقه له ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ) . فأمر عليه السلام بنقل اللفظ بعينه ليعتبره الفقهاء ، ويحملوه على الوجوه التي يصح حمله عليها . ( 3 )