الجصاص
155
الفصول في الأصول
الناس به ، وكان أقل ما يجب عليهم أن يسكتوا عنه . فلا يرووه . وعلى أن من روى عمن لا يجوز الرواية عنه ثم كتمه ، ولم يبين أمره ، صار من المجروح ، والمطعون عليه في روايته . وهذا يوجب الطعن على عامة التابعين ، لأنهم قد أرسلوا الأخبار . وأيضا : فإن من علمنا من حاله : أنه يرسل الحديث عمن لا يوثق بروايته ، ولا يجوز حمل العلم عنه ، فهو غير مقبول المراسيل عندنا ، وإنما الكلام منا فيمن لا يرسل إلا عن الثقات الأثبات عنده . فإن قال : قد كان بعض التابعين يرسل الحديث فإذا سئل عنه أخبر به ، وكان كاذبا . قيل له : ما نعلم أحدا من التابعين فعل ذلك . وعلى أن هذا طعن في الروايتين لأن من روى عن كذاب وكتم أمره فهو غير مقبول الرواية ، لا سيما إذا حذف اسمه من الإسناد . وذكر بعض من احتج في إبطال المراسيل : بأن التابعين قد كانوا يتساهلون في الإرسال عمن لو كشف عنه وبين أمره ، كانت حاله بخلافها إذا أرسل عنه ، وذكر في ذلك ما حدثنا عن إسماعيل بن إسحاق ( 1 ) عن علي بن المديني ( 2 ) : أن عبد الرحمن ابن مهدي ( 3 ) قال له : إن حديث الوضوء من القهقهة في الصلاة يدور علي أبي العالية . فقلت له : قد رواه الحسن عن النبي عليه السلام . فقال عبد الرحمن : حدثنا حماد بن زيد ( 4 ) عن سليمان ( 5 ) قال : أنا