الجصاص
15
الفصول في الأصول
أهله ، فأمره الله بالاستئذان لذلك ، فلما أتى الله بالخير واتخذوا الستور والحجال رأى الناس أن ذلك قد كفاهم من الاستئذان . قال أبو بكر : فهذا يدل من قوله على أن مثل ذلك السبب لو عاد لعاد الحكم ، وليس ذلك بنسخ ، لأن الحكم الأول باق ، ولم يسقط إلا بحدوث سبب ، متى زال السبب عاد الحكم ، كالحائض لا صلاة عليها ، لأجل وجود الحيض الذي إذا زال لزمتها الصلاة ، وليس ذلك بنسخ للصلاة ( 1 ) عنها ، لأن الصلاة إنما تجب في هذه الحال لحدوث سبب ، متى زال عاد حكم لزومها ، ولم يكن هناك حكم ثابت ، فنقلت عنه إلى غيره ، وإنما وردت الآية في إيجاب الاستئذان ( 2 ) عند عدم الأسباب الساترة لهم عن أعين الداخلين إليهم ، من خدمهم ، وأولادهم ، فكان الأمر بالاستئذان مقصورا على هذه الحالة ، ولم يكن قبله حكم ثابت نقلوا عنه بالآية إلى غيره ( فمتى زال السبب ) ( 3 ) الذي من ( أجله ) ( 4 ) أمروا بذلك ( زال ) ( 5 ) الحكم