الجصاص

135

الفصول في الأصول

ويحتمل أن يكون مراده المجهول من أهل عصره ، أو قبيل عصره ، ويحتمل أن يريد به المجهول من الصحابة والتابعين ، فإن كان مراده : أن المجهول الذي ذكر أمره من أهل عصره أو قبيل ذلك ، فهذا وجهه عندنا : أن القرن الرابع من الأمة قد حكم النبي عليه السلام بظهور الكذب منهم ، بقوله عليه السلام ( خير الناس قرني الذي بعثت فيه ، ثم الذي يلونهم ، ثم يفشو الكذب ) ( 1 ) فجائز أن يكون استعماله للقياس في معارضة خبر المجهول من هذه الجهة . وإن كان هذا المجهول من السلف ، من صحابي ، أو تابعي ، فإن عيسى قد ذكر : ( أن عليا عليه السلام إنما رد خبر معقل بن سنان الأشجعي في قصة بروع بنت واشق ) لأنه كان خلاف القياس عنده ، وكان سنان غير مشهور بالحفظ والرواية . ألا ترى أنه قال : لا تقبل شهادات الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإنما رد خبره لأنه لم يكن معروفا بتحمل العلم ، ونقل الأخبار ، وقبله عبد الله بن مسعود وفرح به ، لأنه كان عنده مواقفا لرأيه ، فجعل عيسى رحمه الله مذهبهما في ذلك أصلا في جواز رد رواية المجهولين من الرواة ، لمخالفتها القياس . ونزل رواية المجهول منزلة أخبار من شك الناس في خبره ، ( واتهم حفظه ) ( 2 ) على نحو ما ذكرنا من إنكار الصحابة على أبي هريرة كثرة الرواية ، ومعارضتها بالقياس . قال أبو بكر رحمه الله ، وتحصيل ما روينا عنه وجملته : أنه نزل أخبار الآحاد على منازل ثلاث : أحدها : ما يرويه عدل معروف بحمل العلم ، والضبط ، والإتقان ( 3 ) من غير ظهور ينكر