الجصاص
127
الفصول في الأصول
باب القول في اعتبار أحوال أخبار الآحاد قال عيسى بن أبان رحمه الله : ويقبل من حديث أبي هريرة ما لم يتم وهمه فيه ، لأنه كان عدلا . وقال أيضا في موضع آخر : ويقبل من حديث أبي هريرة ما لم يرده القياس ، ولم يخالف نظائره من السنة المعروفة ، إلا أن يكون شئ من ذلك قبله الصحابة والتابعون ، ولم يردوه . وقال : ولم ينزل حديث أبي هريرة منزلة حديث غيره من المعروفين بحمل الحديث والحفظ ، لكثرة ما نكر الناس من حديثه ، وشكهم في أشياء من روايته . قال إبراهيم النخعي : ( كانوا يأخذون من حديث أبي هريرة ويدعون ) . وقال : ( كانوا لا يأخذون من حديث أبي هريرة إلا ما كان في ذكر الجنة والنار ( 1 ) ) . ولم يقبل ابن عباس روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم في ( الوضوء مما مست النار ) وعارضه بالقياس لأنه قال : يا أبا هريرة ( إنا نتوضأ بالحميم ، وقد أغلى على النار ، وإنا ندهن بالدهن وقد