الجصاص
113
الفصول في الأصول
باب القول في قبول شرائط أخبار الآحاد قال أبو بكر رحمه الله : قد ثبت بما قدمنا وجوب العمل بأخبار الآحاد في الجملة بما ذكرنا من الطرق الموجبة للعلم بصحة القول بها ، ووجوب العمل بها على حسب ما تقدم من وجوه الحجاج لها ، ومع ذلك فإنا متى عينا القول في قبول خبر بعينه من أخبار الآحاد ، كان طريق إثباته والعمل بموجبه الاجتهاد ، كما نقول في الشهادات : إن ثبوتها في الجملة بنص الكتاب . ومتى عينا القول في شهادة شهود بأعيانهم ، كان طريق إثبات شهادتهم والعمل بها الاجتهاد ، وغلبة الظن ، لا حقيقة العلم . فمتى غلب على الظن عدالتهم وضبطهم لما تحملوا ، وإتقانهم لما أوجب قبولها منهم . ومتى غلب في ظننا غير ذلك من أمرهم وجب ردها ، ولم يجز لنا قبولها ، وكذلك أخبار الآحاد ، يجوز ردها لعلل ، إذا كان طريق قبولها من قوم بأعيانهم الاجتهاد وغالب الظن ، على جهة حسن الظن بالرواة . فمن العلل التي يردها أخبار الآحاد عند أصحابنا : ما قاله عيسى بن أبان : ذكر أن خبر الواحد يرد لمعارضة السنة الثابتة إياه . أو أن يتعلق القرآن بخلافه فيما لا يحتمل المعاني . أو يكون من الأمور العامة ، فيجيئ خبر خاص لا تعرفه العامة . أو يكون شاذا قد رواه الناس ، وعملوا بخلافه . ( 1 )