الجصاص
103
الفصول في الأصول
وأيضا : فإنه يلزم هذا القائل : أن لا يقبل خبر اثنين ، لأنه لم يثبت ، أن النبي عليه السلام اقتصر في كتب عهوده وإقطاعاته على شهادة رجلين فحسب ، بل المستفيض : أنه كان يشهد فيها جماعة أكثر من اثنين ، فإذا لم يدل إشهاده على هذه الكتب من اثنين على بطلان خبر الاثنين ، كذلك لا يدل على بطلان خبر الواحد . واستدل على اعتبار خبر الاثنين من فعل الأئمة : بأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه حين سأل الناس عن ميراث الجدة ، أخبره المغيرة بن شعبة : أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس ، وقال له أبو بكر : أئتني بمن يشهد معك ، فشهد معه محمد بن مسلمة ، فحكم لها السدس ، وأن عمر رضي الله عنه رد خبر أبي موسى الأشعري في الاستئذان ، حتى شهد معه أبو سعيد الخدري ( 1 ) ، ورد خبر المغيرة بن شعبة في الحبس ، حتى شهد معه محمد بن مسلمة ولم يقبل خبر فاطمة ابنة قيس في إسقاط نفقة المبتوتة وسكناها ، ( 2 ) وقال : ( لا ندع كتاب ربنا ، وسنة نبينا ، بقول امرأة ، لا أدري أصدقت ، أم كذبت ) وهذه العلة موجبة في سائر أخبار الآحاد . ولم يقبل أبو بكر وعمر رضي الله عنهما خبر عثمان ( 3 ) في رد الحكم ابن أبي العاص ( 4 ) إلى المدينة ، وطلبا مخبرا آخر معه ، وقد كان عثمان ذكر : أن النبي عليه السلام وعده أن يرده إلى المدينة . ( 5 ) ولم يقبل علي بن أبي طالب ، وزيد بن ثابت ، خبر أبي سنان