الشيخ محمود درياب النجفي
13
نصوص الجرح والتعديل
فمن كذب علي متعمّداً فليتبوّء مقعده من النار ، ثم كذب عليه من بعده » « 1 » . وكانت هذه التصريحات وأمثالها من الأئمة عليهم السلام قد حثّت العلماء على أن يدوّنوا قواعد للحديث ، وشروطاً لقبول الرواية ، ومباني للجرح والتعديل . إذن الرواية بحدّ ذاتها حسنة ، لكن ليس كلّ من روى الحديث يكون ممدوحاً . رأى جبرئيل دفعتين على صورة دحية الكلبي . قال الطوسي بشأن حارثه بن النعمان الأنصاري : « وذكر أنّه رأى جبرئيل دفعتين على صورة دحية الكلبي ، أوّلها حين خرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله إلى بني قريضة ، والثانية حين رجع من حنين » « 2 » . وذكره العلّامة في القسم الأوّل من رجاله « 3 » ، وعدّه الشيخ عبد النبي الجزائري في قسم الضعفاء « 4 » ، واعتبره العلّامة المامقاني من الحسان « 5 » . وأرى أنّ هذا الوصف يكفي في عدّ حديثه من الحسن . وقد ذكر علي بن إبراهيم في تفسيره أنّ رسول اللَّه لما رجع من وقعة الأحزاب ودخل المدينة واللواء معقود أراد أن يغتسل من الغبار فناداه جبرئيل : « غديرك من محارب ، واللَّه ما وضعت الملائكة لامتها ، فكيف تضع لامتك ؟ إنّ اللَّه يأمرك
--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 62 ، باب اختلاف الحديث ، حديث 1 . ( 2 ) رجال الطوسي ص 17 . ( 3 ) خلاصة الأقوال ص 57 . ( 4 ) راجع الحاوي ج 3 ص 414 . ( 5 ) تنقيح المقال ج 1 ص 249 .