الشيخ محمود درياب النجفي

83

نصوص الجرح والتعديل

2 - التقرّب إلى الملوك وأبناء الدنيا لقد ذكر أصحاب كتب الرجال والتراجم أسماء جماعة من الرواة قد وضعوا الحديث ليتقرّبوا به إلى الملوك وأبناء الدنيا . روى الخطيب البغدادي في ترجمة غياث بن إبراهيم النخعي الكوفي أبي عبد الرحمان بإسناده عن داود بن رشيد قال : « دخل غياث بن إبراهيم على المهدي - وكان يحبّ الحمام التي تجيء من البُعد - قال : فحدّثه - يعني حديثاً - رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال : « لا سبق إلّافي حافر ، أو خف ، أو جناح » فأمر له بعشرة آلاف درهم ، فلما قام قال : أشهد أنّ قفاك قفا كذّاب على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « جناح » ولكنّه أراد أن يتقرّب إليّ » « 1 » . وقال النجاشي بشأن وهب بن وهب أبي البختري : « وكان كذّاباً ، وله أحاديث مع الرشيد في الكذب » « 2 » . وروى الخطيب في ترجمة أبي البختري وهب هذا بإسناده عن زكريا الساجي قال : « بلغني أنّ أبا البختري دخل على الرشيد - وهو قاض - وهارون إذ ذاك يطيّر الحمام ، فقال : هل تحفظ في هذا شيئاً ؟ فقال : حدّثني هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة : أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يطيّر الحمام ، فقال : اخرج عنّي ، لولا أنّه رجل من قريش لعزلته » « 3 » .

--> ( 1 ) تاريخ بغداد ج 12 ، ص 324 ، وفيه قبل هذه الرواية أنّ المهدي قال : « إنّما استجلبت ذاك أنا ، فأمر بالحمام فذبحت ، فما ذكر غياثاً بعد ذلك » ، علماً بأنّ الشهيد الثاني قد أورد هذه القصة في الدراية ص 56 . ( 2 ) رجال النجاشي ص 430 . ( 3 ) تاريخ بغداد ج 13 ، ص 484 .