الشيخ محمود درياب النجفي

79

نصوص الجرح والتعديل

وقد نبّه المعصومون عليهم السلام أتباعهم وحذّروهم من هذه القضية ، وعلى الرغم من أنّهم عليهم السلام كانوا يعلمون بأنّ طرح هذه القضية سيوجد القلق والاضطراب في نفوس أتباعهم في تلقّى الحديث ، لكنّهم حذّروهم من ذلك حفاظاً على كيان الحديث وأهله . وقد حذّر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله امّته من كثرة الكذّابة عليه . روى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « إنّ في أيدي الناس حقاً وباطلًا ، وصدقاً وكذباً ، وناسخاً ومنسوخاً ، وخاصّاً وعامّاً ، محكماً ومتشابهاً ، وحفظاً ووهماً ، وقد كذب على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على عهده ، حتى قام فيهم خطيباً فقال : « أيها الناس قد كثرت عليّ الكذّابة ، فمن كذب عليَّ متعمّداً فيتبوّأ مقعده من النار » ثم كُذب عليه من بعده حين توفّي » « 1 » . ولم يكتف الأئمة عليهم السلام بتحذير الناس من هذه الظاهرة ، بل ذكروا لهم أسماء جماعة من الكذابة كانوا قد كذبوا عليهم . روى الكشي بإسناده عن عبد اللَّه بن سنان قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إنّا أهل بيت صادقون ، لا نخلو من كذّاب يكذب علينا ، فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس ، كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أصدق البريّة لهجة ، وكان « مسيلمة » يكذب عليه ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام أصدق من برأ اللَّه من بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وكان الذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه بما يفترى عليه من الكذب عبد اللَّه بن سبأ لعنه اللَّه ، وكان أبو عبد اللَّه الحسين بن علي عليهما السلام قد ابتلي بالمختار » ثم ذكر أبو عبد اللَّه عليه السلام : « الحارث الشامي وبيان » فقال : « كانا يكذبان على علي بن

--> ( 1 ) كتاب سليم بن قيس ج 2 ص 621 حديث 10 .