الشيخ محمود درياب النجفي
68
نصوص الجرح والتعديل
سياقها ومجراها وظروفها ، وهذا ممّا سبب وقوع الاختلاف في الأحاديث . قال الوحيد البهبهاني : « إنّ المحدّثين والفقهاء قطّعوا الأحاديث الواردة في الأصول ، وجعلوا كل قطعة منها في باب ، حين بوّبوا الكتب وعنونوا الأبواب . لكن ذهلوا عن أنّ التقطيع ربما يوجب تغيّر المعنى ، وكان بخيالهم أنّ المعنى لم يتغيّر ، إمّا لرسوخه في خواطرهم ، أو لأنّ أصولهم كانت في نظرهم أو غير ذلك ، فإنّا نرى أنّ الفقهاء ربما يوردون الحديث من الكتب الأربعة بحذف قليل من صدره أو ذيله ، فنرى أنّ المقصود يتفاوت بسببه ، فإذا كان مثل هذا الحذف القليل والتقطيع السهل يورث الاختلاف فما ظنّك بما ارتكبوا » « 1 » . وقال الشهيد الصدر : « ومن جملة ما يكون سبباً في نشوء التعارض بين النصوص أيضاً ضياع كثير من القرائن المكتنف بها النصّ أو السياق الذي ورد فيه ، نتيجة للتقطيع أو الغفلة في مقام النقل والرواية ، حتى كان يرد أحياناً التنبيه على ذلك من قبل الإمام نفسه ، كما في الحديث الوارد في المسألة الفقهية المعروفة « ولاية الأب على التصرّف في مال الصغير » حيث كان يستدلّ أصحابه على ولايته بما كان يروى عن النبي صلى الله عليه وآله : « أنت ومالُك لأبيك » فجاء في رواية الحسين بن أبي العلاء أنّه قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ما يحلّ للرجل من مال ولده ؟ قال : قوته بغير سرف إذا اضطرّ إليه ، قال : قلت له : فقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله للرجل الذي أتاه فقدّم أباه فقال له : « أنت ومالُك لأبيك ؟ » فقال : إنّما جاء بأبيه إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول اللَّه هذا أبي ، وقد ظلمني ميراثي من امّي ، فأخبره الأب أنّه قد أنفقه عليه وعلى نفسه ، فقال : « أنت ومالُك لأبيك » ، ولم يكن عند
--> ( 1 ) رسالة الجمع بين الأخبار ضمن الرسائل الأصولية ص 475 .