الشيخ محمود درياب النجفي

66

نصوص الجرح والتعديل

الاختلاف في الأحاديث ، ويشكل فهمها على الآخرين . وقد ورد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « حديث تدريه خير من ألف حديث ترويه ، ولا يكون الرجل منكم فقيهاً حتى يعرف معاريض كلامنا ، وأنّ الكلمة من كلامنا لتنصرف على سبعين وجهاً ، لنا من جميعها المخرج » « 1 » . ويقول الوحيد البهبهاني : « ربما كان الراوي تسامح في الإتيان بلفظ العام من دون إظهار المخصّص ، من جهة أن غرضه ليس بيان حال العام ، ولم يكن متوجّهاً إلى إفادة حكمه ، بل أتى به في كلامه لأجل معرفة شيء آخر وجعله وسيلة لبيان أمر آخر ، لكن الراوي عن الراوي ما تفطّن لغرضه ومسامحته ، ونظير هذا أيضاً في العرف كثير » « 2 » . وقال التستري - بعد أن أورد خبر الإمام الصادق عليه السلام المتقدم قبل قليل - : « ويقرب منه أخبار أخر تنبئ عن غموض كلامهم وصعوبته ، على معظم أصحابهم ، أو جميعهم ، واحتياجهم إلى التأديب حتى يتفقّهوا في دينهم ، فربّ واحد منهم يسمع بعض كلماتهم دون بعض ولا يستقصي جميع ما روي عنهم فيما يتعلّق به الغرض إمّا لعدم تمكّنه من ذلك ، أو عدم تفطّنه ، أو لتسامحه وقلّة اعتنائه به ، فيشتبه عليه الأمر ، وربّ آخر كانت فطنته قاصرة عن فهم دقائق مطالبهم وحقائق مقاصدهم ، وإنّما ألقوا إليه بعض أحاديثهم من باب « ربّ حامل فقه ليس بفقيه وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه » « 3 » ، وربما ينقل ما

--> ( 1 ) معاني الأخبار ص 2 . ( 2 ) رسالة الجمع بين الأخبار ضمن الرسائل الأصولية ص 474 . ( 3 ) الكافي ج 1 ص 403 باب ما أمر النبي صلى الله عليه وآله بالنصيحة حديث 1 ، وفيه « فربّ حامل فقه غير فقيه » .