الشيخ محمود درياب النجفي

61

نصوص الجرح والتعديل

المعصوم عليه السلام ، لأنّ اللَّه تعالى شأنه عالم بكلّ شيء ولا يخفى عليه مثقال ذرّة وراوي الحديث قد ينسى الجملة الواحدة التي سمعها من المعصوم عليه السلام ، فقياس كلام الراوي على كلام اللَّه تعالى قياس مع الفارق وهو باطل . الدليل الثاني : يجوز للعجمي أن يترجم الرواية إلى العجمية ، وينقلها ، فنقل الحديث للعربي بالعربية يكون أولى . وهذا الدليل أيضاً قاصر عن إثبات المدّعى ، لأنّ العجمي الذي لا يعرف اللغة العربيّة مضطرّ إلى الترجمة ، بينما العربي ليس مضطراً إلى النقل بالمعنى ، فما يستدلّ به على جواز الترجمة للعجمي أخصّ من المدّعى ، فلا يثبت المدّعى به . الدليل الثالث : سيرة الصحابة والسلف الأولين تشهد بأ نّهم كانوا كثيراً ما ينقلون معنىً واحداً في أمر واحد بألفاظ مختلفة ، وما ذلك إلّالأنّ معوّلهم كان على المعنى دون اللفظ . ويكفي في ضعف هذا الدليل أن نقول : إنّ نقل المعنى الواحد بألفاظ مختلفة لم يكن سببه منحصراً بتجويزهم النقل بالمعنى ، بل قد يكون نتيجة لأسباب اخر ، مثل أنّ بعضهم كان يحكي اجتهاده ورأيه وفهمه من النصّ ، فيبدّل الكلمات والعبارات ، أو أنّ بعضهم كان ينسى النصّ ، فيعبّر عنه بكلمات وعبارات تفيد نفس المعنى ، أو أنّ بعضهم كان يحرّف النصّ عناداً منه . إذن كل واحدة من هذه الاحتمالات تكفي في نفي حصر السبب وإبطال الاستدلال بهذا الدليل . الدليل الرابع : صحيحة محمد بن مسلم رواها الكليني عن « محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن اذينة ، عن محمد بن مسلم