الشيخ محمود درياب النجفي
44
نصوص الجرح والتعديل
أولا ، لأنّه فاسق ، والفاسق مردود الرواية ، ولا تقبل رواية الفاسق ، للآية » « 1 » . وقال الشهيد رحمه اللَّه : « اتّفق أئمة الحديث والأصول الفقهيّة على اشتراط إسلام الراوي حال روايته ، وإن لم يكن مسلماً حال تحمّله ، فلا تقبل رواية الكافر ، وإن علم من دينه التحرّز عن الكذب ، لوجوب التثبّت عند خبر الفاسق ، فيلزم عدم اعتبار خبر الكافر بطريق أولى ، إذ يشمل الفاسق الكافر » « 2 » . واستدلّ صاحب المعالم على اشتراط الإسلام بقوله تعالى : « إنْ جائَكُمْ فاسَقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا » « 3 » وأضاف : « لئن قبل باختصاصه « 4 » في العرف المتأخّر بالمسلم لدلّ بمفهوم الموافقة على عدم قبول خبر الكافر ، كما هو ظاهر » « 5 » . يظهر من كلامه هذا أنّه رحمه اللَّه استدلّ بالأولويّة ، وهي : إذا كان خبر الفاسق المسلم يجب التثبّت فيه فخبر الكافر أولى بهذا التثبّت . وقد تنظّر المولى صالح في هذا الاستدلال وأضاف : « لأنّ الأولويّة ممنوعة ، إذ الحكم في ردّ خبر الفاسق جرأته في دينه ، وعدم احترازه عن الكذب ، والكافر ربّما كان متديّناً في دينه ، ومع تحريم الكذب فيه ، فيحصل الظنّ بصدقه دون الفاسق » « 6 » ، ثم ردّ على من قال باختصاص الفاسق في العرف المتأخّر بالمسلم قائلًا : « إنّ كلام الشارع يجب حمله على عرفه أو عرف اللغة ، لا على عرف
--> ( 1 ) مبادئ الوصول ص 206 . ( 2 ) الدراية ص 64 . ( 3 ) سورة الحجرات آية 6 . ( 4 ) أي باختصاص الفاسق . ( 5 ) معالم الأصول ص 200 . ( 6 ) شرح معالم الأصول ص 236 .