الشيخ محمود درياب النجفي
360
نصوص الجرح والتعديل
به ، ومعناها أنّ المحدّثين أسندوا عنه ورووا عنه ، فتكون هذه الجملة مدحاً بشأن الموصوف به ، لأنّ المحدّثين لايسندوا إلّا عمّن يُسند إليه ويعوّل عليه . وقد احتمل أبو علي أن يكون هذا القول هو القول الذي ذهب إليه الأكثر ، وردّ عليه بما جاء في ترجمة محمد بن عبد الملك الأنصاري : « أسند عنه ، ضعيف » « 1 » ، ثم قال : « فتأمّل » « 2 » . لكن هذا المورد وحده لا يكفي في بطلان هذا القول ، لأنّ قائله قد يقول : بأنّ هذا المورد جرح قد عارض التعديل ، فيقدّم عليه ، أو أنّه خاصّ قد خرج من إطار هذا العام بالدليل . ويكفي في بطلان هذا القول أن نقول : إنّ أكثر من وصف بهذا الوصف ليس من أصحاب الكتب - كما يتّضح ذلك من ملاحظة القائمة العامّة في آخر هذا البحث - ولا رُوي عنهم في الكتب الأربعة الحديثيّة « 3 » ، ومن كان يُسند عنه لابدّ أن يكون من المشاهير عند علماء الحديث . إذن لا دليل على صحّة هذا القول . 2 - قراءة « أسند » بصيغة المعلوم ، وفاعله هو الموصوف به ، وعود الضمير في « عنه » إلى المعصوم عليه السلام . ومعنى هذه الجملة أنّ الموصوف بها قد روى عن المعصوم الذي عدّ في
--> ( 1 ) رجال الطوسي ص 294 . ( 2 ) منتهى المقال ص 10 . ( 3 ) وإنّما قلنا في الكتب الأربعة لما سيأتي في ما اخترناه في معنى هذه الجملة من أنّ لابن عقدة طريق إلى الموصوفين بهذا الوصف من المحتمل قويّاً أن تكون مذكورة في كتب أخرى .