الشيخ محمود درياب النجفي
236
نصوص الجرح والتعديل
والإجازة - بمعنى الإذن والتسويغ - هي اعتراف من المجيز بأهليّة المجاز ، وتأييد منه له بتحقق الشروط اللازمة فيه ، لتطمئنّ النفس إلى ما يرويه . وبها يكسب المجاز شرفاً بقدر شرف المجيز ، وإنّما قلنا بقدر شرف المجيز لأنّه فرعه ، والفرع لا يزيد على الأصل . وعلى هذا نقول : إنّ الإجازة بما هي إجازة لا دلالة لها على شيء ، وإنّما تعتبر باعتبار المجيز أو المجاز . ومن هذا المنطلق يتيسّر لنا البحث عن اعتبار أو عدم اعتبار مشايخ الإجازة ، ومن ثمّة اختيار القول بالتفصيل ، فلا نقول بتوثيق كلّ من أجاز ، ولا بمدح مطلق مشايخ الإجازة ، كما لا نقول بعدم اعتبارهم مطلقاً . بل نقول : لو أحرزنا أنّ المجيز كان ممّن لا يجيز إلّالمن يعتمد عليه ، لا شكّ أنّ هذه الإجازة تدلّ - على الأقلّ - على اعتبار المجيز والمجاز معاً . تعارض الإجازة مع السماع والقراءة لقد صرّح الشيخ الطوسي رحمه اللَّه بترجيح السماع والقراءة على الإجازة فيما إذا كان المستجيز يروي أصلًا معروفاً أو مصنَّفاً مشهوراً . قال رحمه اللَّه : « وإذا كان أحد الروايين يروي سماعاً وقراءة والآخر يرويه إجازة ، فينبغي أن يقدّم رواية السماع على رواية المستجيز ، اللهم إلّاأن يروي المستجيز بإجازته أصلًا معروفاً أو مصنَّفاً مشهوراً ، فيسقط حينئذ الترجيح » « 1 » . ومعناه أنّ رواية المستجيز لأصل أو مصنّف معروف يتعادل مع رواية من يروي
--> ( 1 ) عدة الأصول ج 1 ص 385 .