الشيخ محمود درياب النجفي
19
نصوص الجرح والتعديل
تعريف الخبر والرواية والحديث قال الشيخ المفيد رحمه الله : « الخبر ما أمكن فيه الصدق والكذب » « 1 » . وقد ردّ السيد المرتضى رحمه الله على من قال بأنّ الخبر « ما صحّ فيه الصدق والكذب » بعد أن عرّف الخبر قائلًا : « الواجب أن يحدّ الخبر بأ نّه ما صحّ فيه الصدق أو الكذب ، لأنّ حدّه بما يمضي في الكتب بأ نّه : « ما صحّ فيه الصدق والكذب » ينتقض بالأخبار التي لا تكون إلّاصدقاً ، كقولنا : إنّه تعالى محدِث للعالَم أو عالِم لنفسه ، وإنّ الجهل والكذب قبيحان ، وينتقض أيضاً بما لا يكون إلّا كذباً كنحو قولنا : إنّ صانع العالَم محدَث ، والكذب حسن » « 2 » . وقد رجّح الشيخ الطوسي رحمه الله عبارة : « ما صحّ فيه الصدق أو الكذب » على عبارة : « ما صحّ فيه الصدق والكذب » قائلًا : « حدّ الخبر ما صحّ فيه الصدق أو الكذب ، وهذا أولى ممّا قاله بعضهم من أنّه ما صحّ فيه الصدق والكذب ، لأنّ ذلك محال ، لأنّه لا يجوز أن يكون خبرٌ واحدٌ صدقاً وكذباً » « 3 » . وقال المحقق الحلّي رحمه الله : « الخبر : كلام يفيد بنفسه نسبة أمر إلى أمر نفياً أو إثباتاً ، ومن الناس من قال : الخبر : ما يحتمل الصدق والكذب ، وهو تعريف بما لا يعرف إلّابه » « 4 » . وقال العلّامة الحلّي رحمه الله : « ماهية الخبر معلومة بالضرورة ، وإن عرض اشتباه
--> ( 1 ) التذكرة بأصول الفقه ضمن مصنفات المفيد ج 9 ص 33 . ( 2 ) الذريعة إلى أصول الشريعة ج 1 ص 477 . ( 3 ) عدة الأصول ج 1 ص 63 . ( 4 ) معارج الأصول ص 137 .