الشيخ محمود درياب النجفي

187

نصوص الجرح والتعديل

5 - قال الشهيد الثاني رحمه اللَّه : « وكان فد استقرّ أمر المتقدّمين على أربعمائة مصنَّف لأربعمائة مصنِّف ، سمّوها « الأصول » ، فكان عليها اعتمادهم ، ثم تداعت الحال إلى ذهاب معظم تلك ، ولخّصها جماعة في كتب خاصّة تقريباً على المتناول . وأحسن ما جمع منها كتاب « الكافي » لمحمّد بن يعقوب الكليني و « التهذيب » للشيخ أبي جعفر الطوسي ، ولايستغنى بأحدهما عن الآخر ، لأنّ الأوّل أجمع لفنون الأحاديث ، والثاني أجمع للأحاديث المختصّة بالأحكام الشرعيّة ، وأمّا « الاستبصار » فإنّه أخصّ من التهذيب غالباً ، فيمكن الغنى به عنه ، وإن اختصّ بالبحث عن الجمع بين الأخبار المختلفة ، فإنّ ذلك أمر خارج عن أصل الحديث ، وكتاب « من لا يحضره الفقيه » حسن أيضاً ، إلّا أنّه لا يخرج عن الكتابين غالباً . وكيف كان فأخبارنا ليست منحصرة فيها ، إلّا أنّ ما خرجت عنها صارت الآن غير مضبوطة ، ولايكلّف الفقيه بالبحث عنها » « 1 » . يظهر من هذا : أولا : أنّ المتقدّمين قد قرّروا الاعتماد على هذه الأصول الأربعمائة . ثانياً : أنّ الكليني والطوسي رحمهما اللَّه قد جمعا هذه الأصول الأربعمائة في كتابيهما : « الكافي » و « التهذيب » . وهذا ما اشتهر بين الأعلام ، لكن لم نعثر في مقدّمتي هذين الكتابين لهذه الدعوى على أثر ، مع العلم بأنّهما قدّس اللَّه روحيهما أولى بذكرها من غيرهما . 6 - قال السيد بحر العلوم : « الأصل في اصطلاح المحدّثين من أصحابنا - بمعنى الكتاب المعتمد الذي لم ينتزع من كتاب آخر ، وليس بمعنى مطلق الكتاب ، فإنّه قد

--> ( 1 ) الدراية ص 17 .