الشيخ محمود درياب النجفي
164
نصوص الجرح والتعديل
خامساً : علاج الأخبار المتعارضة ، إنّ ذكر مجموعة من الأحاديث في الباب الواحد تسهّل للباحث عملية علاج الأخبار المتعارضة ، لأنّه يجد في الباب الواحد - غالباً - كل ما يحتاجه في هذه العملية ، وقد عرفت ممّا ذكرناه أنّ الشيخ الطوسي رحمه الله قد اعتنى - أكثر ممّن سبقه - بهذه القضية ، حيث خصّص كتابيه التهذيب والاستبصار بهذا العلاج . هذه وغيرها من المميزات كانت هي الدواعي التي دفعت العلماء ، إلى التعويل على هذه الكتب والاعتماد عليها ، حتى حكم بعضهم بصحّة جميع ما فيها ، ووجوب العمل بها ، وحتى شيخنا المجلسي رحمه الله قد ذكر سبب عدم ذكره لبعض أخبار الكتب الأربعة وغيرها في كتابه بحار الأنوار واعتذر قائلًا : « اعلم أنّا إنّما تركنا إيراد أخبار بعض الكتب المتواترة في كتابنا هذا - كالكتب الأربعة - لكونها متواترة مضبوطة ، لعلّه لا يجوز السعي في نسخها وتركها ، وإن احتجنا في بعض المواضع إلى إيراد خبر منها » « 1 » . فكأ نّه رحمه الله كان يخشى من أن يذكر كلّ أحاديث الكتب الأربعة في كتابه كي لا يحلّ كتابه محلّها ، ولا يستغني العلماء عنها ، فإنّ ذلك سيؤدّي إلى تركها وضياعها ، وكان هذا - في رأيه - لا يجوز . وقال رحمه الله بشأن كتب ابن أبي عمير والأصول الأربعمائة : « وكُتُب ابن أبي عمير « 2 » كانت أشهر عند المحدّثين من أصولنا الأربعة « 3 » عندنا ، بل كانت
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 1 ص 48 . ( 2 ) لقد عبّر ابن طاوس عن كتاب ابن أبي عمير هذا ب « أصل » ونقل عنه ، وذلك في جمال الأسبوع ص 59 ، وفتح الأبواب ص 148 و 233 ، وفرج المهموم 87 . ( 3 ) أي الكتب الأربعة .