الشيخ محمود درياب النجفي

125

نصوص الجرح والتعديل

أبي عبد اللَّه ، قال : فقال : لقد حدّثني قبل الحيرة بعشر سنين » « 1 » . وهذا عين ما عليه المتأخّرين من تنويعهم الحديث إلى صحيح وضعيف وغيرهما » « 2 » . إنّ ما ذكره - طاب ثراه - كلام متين يدلّ بوضوح على أنّ أصحاب الجرح والتعديل قد ضعّفوا بعض الرواة ووثّقوا البعض الآخر ، وأنّ الكتب الأربعة قد ضمّت بعض الأحاديث الضعيفة ، لكن أين هذا من تنويع الحديث إلى أنواعه الأربعة وما ذكروه في تحديد كلّ واحد منها ؟ إنّ فكرة تنويع الحديث إلى أقسامه الأربعة كانت نتيجة طبيعية للبحوث والدراسات التي تطورت شيئاً فشيئاً في مجال فهم الحديث ومعرفة رواته ، ومن خلالها تبلورت تدريجيّاً فكرة تنويع الحديث . إنّ العلماء بعد ما حصلوا على مجموعة كبيرة من الكتب التي ألّفها أسلافهم في الحديث ، ووجدوا فيها أخباراً متعارضة لم يتمكّنوا من الجمع بينها ، ولا علاجها إلّابقبول بعضها وردّ البعض الآخر ، وكان من الصعب عليهم أن يردّوا أحاديث قد نسبت إلى المعصومين عليهم السلام قد ذكرها مثل الكليني والصدوق والطوسي ، الذين كانوا يعدّوا من أبرز العلماء في عصورهم ، فاضطرّوا إلى دراسة جديدة على ضوء ما وصل إليهم من أسلافهم في معرفة رواة الحديث ، وما قالوه في جرحهم أو تعديلهم ، وذكر مذاهبهم ، ومن هنا تبلورت فكرة ضرورة تنويع

--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 526 حديث 2 ، وبشأن تفاصيل عن هذه الحيرة التي وقعت بعد وفاة الإمام الحسن العسكري عليه السلام لبعض الشيعة ، راجع المقالات والفرق ص 115 . ( 2 ) تعليقات مشرق الشمسين - طبعت مع مشرق الشمسين - ص 31 - 33 .