السيد ابن طاووس
92
مصباح الزائر
بَطْشِكَ ، وَصَوْلَةِ سُلْطَانِكَ ، وَسَطْوَةِ غَضَبِكَ . إِلَهِي مَا أَشَدَّ اسْتِحْقَاقِي لِعَذَابِكَ إِذْ بَالَغْتُ فِي إِسْخَاطِكَ ، وَأَطَعْتُ الشَّيْطَانَ ، وَأَمْكَنْتُ هَوَايَ مِنْ عِنَانِي ، وَسَلِسَ لَهُ قِيَادِي ، فَلَمْ أَعْصِ الشَّيْطَانَ وَلَا هَوَايَ رَغْبَةً فِي رِضَاكَ ، وَلَا رَهْبَةً مِنْ سَخَطِكَ ، فَالْوَيْلُ لِي مِنْكَ ثُمَّ الْوَيْلُ ، أُكْثِرُ ذِكْرَكَ فِي الضَّرَّاءِ وَأَغْفُلُ عَنْهُ فِي السَّرَّاءِ ، وَأَخِفُّ فِي مَعْصِيَتِكَ ، وَأَثَّاقَلُ عَنْ طَاعَتِكَ ، مَعَ سُبُوغِ نِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَحُسْنِ بَلَائِكَ لَدَيَّ ، وَقِلَّةِ شُكْرِي ، بَلْ لَا صَبْرَ لِي عَلَى بَلَاءٍ ، وَلَا شُكْرَ لِي عَلَى نَعْمَاءٍ . إِلَهِي فَهَذَا ثَنَائِي عَلَى نَفْسِي ، وَعِلْمُكَ بِمَا حَفِظْتُ وَنَسِيتُ ، وَمَا اسْتَكَنَّ فِي ضَمِيرِي مِمَّا قَدُمَ بِهِ عَهْدِي وَحَدُثَ ، مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ وَعَظَائِمِ الْفَوَاحِشِ الَّتِي جَنَيْتُهَا ، أَكْثَرُ مِمَّا نَطَقَ بِهِ لِسَانِي ، وَأَتَيْتُ بِهِ عَلَى نَفْسِي . إِلَهِي وَهَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ ، مُعْتَرِفٌ لَكَ بِخَطَايَايَ ، وَهَاتَانِ يَدَايَ سِلْمٌ لَكَ ، وَهَذِهِ رَقَبَتِي خَاضِعَةٌ بَيْنَ يَدَيْكَ لِمَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي ، أَيَا حُبَّةَ قَلْبِي « 1 » ، تَقَطَّعَتْ مِنِّي أَسْبَابُ الْخَدَائِعِ ، وَاضْمَحَلَّ عَنِّي كُلُّ بَاطِلٍ ، وَأَسْلَمَنِي الْخَلْقُ ، وَأَفْرَدَنِي الدَّهْرُ ، فَقُمْتُ هَذَا الْمَقَامَ ، وَلَوْ لَا مَا مَنَنْتَ بِهِ عَلَيَّ يَا سَيِّدِي مَا قَدَرْتُ عَلَى ذَلِكَ . اللَّهُمَّ فَكُنْ غَافِراً لِذَنْبِي ، وَرَاحِماً لِضَعْفِي ، وَعَافِياً عَنِّي ، فَمَا أَوْلَاكَ بِحُسْنِ النَّظَرِ لِي ، وَبِعِتْقِي إِذْ مَلَكْتَ رِقِّي ، وَبِالْعَفْوِ عَنِّي إِذْ قَدَرْتَ عَلَى الِانْتِقَامِ مِنِّي . إِلَهِي وَسَيِّدِي ، أَ تَرَاكَ رَاحِماً تَضَرُّعِي ، وَنَاظِراً ذُلَّ مَوْقِفِي بَيْنَ يَدَيْكَ ، وَوَحْشَتِي مِنَ النَّاسِ ، وَأُنْسِي بِكَ يَا كَرِيمُ . لَيْتَ شِعْرِي أَ فِي غَفَلَاتِي مُعْرِضٌ أَنْتَ عَنِّي ، أَمْ نَاظِرٌ إِلَيَّ ؟ بَلْ لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ بِي وَلَا أَشْعُرُ ، أَ تَقُولُ - يَا مَوْلَايَ - لِدُعَائِي : نَعَمْ ، أَمْ تَقُولُ : لَا ؟
--> ( 1 ) كذا في « ه » و « م » وفي « ع » : أباحته .