السيد ابن طاووس
9
مصباح الزائر
رفض ذلك ، ولم يقبله « 1 » . بقي السيّد ابن طاووس بعد ذلك متفرغا لاداء باقي أعماله وكتاباته التي أوقف نفسه عليها ، فشهد الجميع له بأنه كان - بحق - بحرا متراميا زاخرا باللؤلؤ والمرجان ، كريما سمحا لا ينفك عن البذل والعطاء ، حتى أدركته الوفاة في صبيحة اليوم الخامس من شهر ذي العقدة عام 664 ه . وأمّا الكتاب : فهو من كتب الزيارة والدعاء النفيسة القيمة ، وقد رتّبه مؤلّفه السيّد ابن طاووس ( رحمه اللّه ) في عشرين فصلا ، أورد فيها جملة كبيرة من آداب السفر ومستحباته ، ثم عرج منها إلى آداب زيارة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السّلام ) وبشكل واسع ومفصّل ، ذاكرا من خلال ذلك جملة من فضائل تلك الزيارات . بقي الكتاب وحتى صدوره بحلته القشيبة المحقّقة هذه رهين المخطوطات ، وبعيد عن متناول القرّاء ، رغم فائدته ، وحاجة الناس اليه ، واعتماد الكثير من كتب الزيارة التي الّفت من بعده عليه ، وهذا ما استدعى بالمؤسسة المبادرة إلى تحقيقه ، وتقديمه إلى القرّاء الكرام ضمن سلسلة مصادر بحار الأنوار التي يعد هذا الكتاب واحدا منها . وبالفعل فقد شرع العمل به بعد حصول المؤسسة على ثلاث نسخ مخطوطة نفيسة هي : 1 - النسخة المحفوظة في مكتبة السيّد المرعشي العامّة برقم 4946 والتي يعود تأريخ نسخها إلى عام 1024 ه ، ورمزنا لها بالحرف « م » .
--> ( 1 ) يقول السيد ابن طاووس ( رحمه اللّه ) في ذلك : وجدت اللّه جل جلاله يقول في القرآن الكريم : ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثمّ لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين فرأيت أن هذا تهديد من رب العالمين ، فكرهت وخفت من الدخول في الفتوى ، حذرا من أن يكون فيها تقوّل عليه ، وطلب رئاسة لا أريد التقرّب اليه ، فاعتزلت .