السيد ابن طاووس
54
مصباح الزائر
وَتَقُولُ هُنَاكَ : يَا مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَمَلَأَهَا جُنُوداً مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَهُ مِنْ مَلَائِكَتِهِ ، وَالْمُمَجِّدِينَ لِقُدْرَتِهِ وَعَظَمَتِهِ وَأَفْرَغَ عَلَى أَبْدَانِهِمْ حُلَلَ الْكَرَامَاتِ ، وَأَنْطَقَ أَلْسِنَتَهُمْ بِضُرُوبِ اللُّغَاتِ ، وَأَلْبَسَهُمْ شِعَارَ التَّقْوَى ، وَقَلَّدَهُمْ قَلَائِدَ النُّهَى ، وَجَعَلَهُمْ أَوْفَرَ أَجْنَاسِ خَلْقِهِ مَعْرِفَةً بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَجَلَالَتِهِ وَعَظَمَتِهِ ، وَأَكْمَلَهُمْ عِلْماً بِهِ ، وَأَشَدَّهُمْ فَرَقاً مِنْهُ ، وَأَدْوَمَهُمْ لَهُ طَاعَةً وَخُضُوعاً وَاسْتِكَانَةً وَخُشُوعاً . يَا مَنْ فَضَّلَ الْأَمِينَ جَبْرَئِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِخَصَائِصِهِ وَدَرَجَاتِهِ وَمَنَازِلِهِ ، وَاخْتَارَهُ لِوَحْيِهِ وَسِفَارَتِهِ وَعَهْدِهِ وَأَمَانَتِهِ وَإِنْزَالِ كُتُبِهِ وَأَوَامِرِهِ عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ ، وَجَعَلَهُ وَاسِطَةً بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَهُمْ ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَلَائِكَتِكَ وَسُكَّانِ سَمَاوَاتِكَ ، أَعْلَمِ خَلْقِكَ بِكَ ، وَأَخْوَفِ خَلْقِكَ لَكَ ، وَأَقْرَبِ خَلْقِكَ إِلَيْكَ ، وَأَعْمَلِ خَلْقِكَ بِطَاعَتِكَ ، الَّذِينَ لَا يَغْشَاهُمْ نَوْمُ الْعُيُونِ ، وَلَا سَهْوُ الْعُقُولِ ، وَلَا قَسْوَةُ الْأَبْدَانِ ، الْمُكَرَّمِينَ بِجَوَارِكَ ، وَالْمُؤْتَمَنِينَ عَلَى وَحْيِكَ ، وَالْمُجَنِّبِينَ الْآفَاتِ ، وَالْمُوَقِّينَ السَّيِّئَاتِ . اللَّهُمَّ وَاخْصُصِ الرُّوحَ الْأَمِينَ جَبْرَئِيلَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ بِأَضْعَافِهَا مِنْكَ ، وَعَلَى مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَطَبَقَاتِ الْكَرُوبِيِّينَ وَالرُّوحَانِيِّينَ ، وَزِدْ فِي مَرَاتِبِهِ عِنْدَكَ ، وَحُقُوقِهِ الَّتِي لَهُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ بِمَا كَانَ يُنَزِّلُ بِهِ مِنْ شَرَائِعِ دِينِكَ ، وَمَا يُثْبِتُهُ لَهُمْ عَلَى أَلْسِنَةِ أَنْبِيَائِكَ مِنْ مُحَلَّلَاتِكَ وَمُحَرَّمَاتِكَ . اللَّهُمَّ أَكْثِرْ صَلَوَاتِكَ عَلَى جَبْرَئِيلَ ، فَإِنَّهُ قُدْوَةُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَهَادِي الْأَصْفِيَاءِ ، وَسَادِسُ أَصْحَابِ الْكِسَاءِ . اللَّهُمَّ اجْعَلْ وُقُوفِي فِي مَقَامِهِ هَذَا سَبَباً لِنُزُولِ رَحْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَتَجَاوُزِكَ عَنِّي . وَتَقُولُ : أَيْ جَوَادُ ، أَيْ قَرِيبُ ، أَيْ بَعِيدُ ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تُوَفِّقَنِي لِطَاعَتِكَ ، وَلَا تُزِيلَ عَنِّي نِعْمَتَكَ ، وَأَنْ تَرْزُقَنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ ،