السيد ابن طاووس

537

مصباح الزائر

الْغَلِيظَةِ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ ، وَتَوَجَّهْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْعُدَّةِ وَالذَّخِيرَةِ لِلشَّدَائِدِ وَالْأُمُورِ الْعَظِيمَةِ ، مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَآلِهِمَا الْأَئِمَّةِ الْهَادِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : فَانْصَرَفْتُ إِلَى مَوْضِعِيَ الَّذِي أُنْزِلْتُ فِيهِ فِي حَالَةٍ عَظِيمَةٍ مِنَ الْإِيَاسِ مِنَ الْحَيَاةِ وَاسْتِشْعَارِ الْهَلَكَةِ ، فَاغْتَسَلْتُ وَلَبِسْتُ ثِيَاباً جَعَلْتُهَا كَفَنِي ، وَأَقْبَلْتُ عَلَى الْقِبْلَةِ ، فَجَعَلْتُ أُصَلِّي وَأُنَاجِي رَبِّي ، وَأَتَضَرَّعُ وَأَعْتَرِفُ بِذُنُوبِي ، وَأَتُوبُ مِنْهَا ذَنْباً ذَنْباً ، وَتَوَجَّهْتُ إِلَى اللَّهِ بِمُحَمَّدٍ ، وَعَلِيٍّ ، وَفَاطِمَةَ ، وَالْحَسَنِ ، وَالْحُسَيْنِ ، وَعَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدٍ ، وَجَعْفَرٍ ، وَمُوسَى ، وَعَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدٍ ، وَعَلِيٍّ ، وَالْحَسَنِ ، وَالْحُجَّةِ لِلَّهِ فِي أَرْضِهِ ، الْمَأْمُولِ لِإِحْيَاءِ دِينِهِ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . قَالَ : وَلَمْ أَزَلْ فِي الْمِحْرَابِ قَلِقاً أَتَضَرَّعُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَسْتَغِيثُ بِهِ ، وَأَقُولُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى رَبِّكَ وَرَبِّي فِي مَا دَهِمَنِي وَأَظَلَّنِي . وَلَمْ أَزَلْ أَقُولُ هَذَا وَشِبْهَهُ مِنَ الْكَلَامِ إِلَى أَنِ انْتَصَفَ اللَّيْلُ ، وَجَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ ، وَأَنَا أَسْتَغِيثُ إِلَى اللَّهِ وَأَتَوَسَّلُ إِلَيْهِ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، إِذْ نَعَسَتْ عَيْنِي فَرَقَدْتُ ، فَرَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ لِي : « يَا ابْنَ كِشْمَرْدَ » قُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَ : « مَا لِي أَرَاكَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ » ؟ فَقُلْتُ : يَا مَوْلَايَ أَمَا يَحِقُّ لِمَنْ يُقْتَلُ صَبَاحَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ - غَرِيباً عَنْ أَهْلِهِ وَوُلْدِهِ ، بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ يُسْنِدُهَا إِلَى مُتَكَفِّلٍ بِهَا - أَنْ يَشْتَدَّ قَلَقُهُ وَجَزَعُهُ ؟ ! فَقَالَ : « تَحُولُ كِفَايَةُ اللَّهِ وَدِفَاعُهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِي يُوَعِّدُكَ فِي مَا أَرْصَدَكَ بِهِ مِنْ سَطَوَاتِهِ ، اكْتُبْ :