السيد ابن طاووس
49
مصباح الزائر
وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ جَعَلْتَهُ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ جَنَّتِكَ ، وَشَرَّفْتَهُ عَلَى بِقَاعِ أَرْضِكَ بِرَسُولِكَ ، وَفَضَّلْتَهُ بِهِ ، وَعَظَّمْتَ حُرْمَتَهُ ، وَأَظْهَرْتَ جَلَالَتَهُ ، وَأَوْجَبْتَ عَلَى عِبَادِكَ التَّبَرُّكَ بِالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ فِيهِ ، وَقَدْ أَقَمْتَنِي فِيهِ بِلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ كَانَ مِنِّي فِي ذَلِكَ إِلَّا فِي رَحْمَتِكَ . اللَّهُمَّ فَكَمَا أَنَّ حَبِيبَكَ لَا يَتَقَدَّمُهُ فِي الْفَضْلِ خَلِيلُكَ ، فَاجْعَلِ اسْتِجَابَةَ الدُّعَاءِ فِي مَقَامِ حَبِيبِكَ . اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي هَذَا الْمَقَامِ الطَّاهِرِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تُعِيذَنِي مِنَ النَّارِ ، وَتَمُنَّ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ ، وَتَرْحَمَ مَوْقِفِي ، وَتَغْفِرَ زَلَّتِي ، وَتُزَكِّيَ عَمَلِي ، وَتُوَسِّعَ لِي فِي رِزْقِي ، وَتُدِيمَ عَافِيَتِي وَرُشْدِي ، وَتُسْبِغَ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ ، وَتَحْفَظَنِي فِي أَهْلِي وَمَالِي وَوُلْدِي ، وَتَحْرُسَنِي مِنْ كُلِّ مُتَعَدٍّ عَلَيَّ وَظَالِمٍ لِي ، وَتُطِيلَ فِي طَاعَتِكَ عُمُرِي ، وَتُوَفِّقَنِي لِمَا يُرْضِيكَ عَنِّي ، وَتَعْصِمَنِي عَمَّا يُسْخِطُكَ عَلَيَّ . اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، حُجَجِكَ عَلَى خَلْقِكَ ، وَأُمَنَائِكَ فِي أَرْضِكَ ، أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي دُعَائِي ، وَتُبَلِّغَنِي فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا أَمَلِي وَرَجَائِي . يَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ قَدْ سَأَلْتُكَ فَلَا تُخَيِّبْنِي ، وَرَجَوْتُ فَضْلَكَ فَلَا تَحْرِمْنِي ، فَأَنَا الْفَقِيرُ إِلَى رَحْمَتِكَ ، الَّذِي لَيْسَ لِي غَيْرُ إِحْسَانِكَ وَتَفَضُّلِكَ ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُحَرِّمَ شَعْرِي وَبَشَرِي عَلَى النَّارِ ، وَتُؤْتِيَنِي مِنَ الْخَيْرِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ ، وَادْفَعْ عَنِّي وَعَنْ وَالِدَيَّ وَإِخْوَانِي وَأَخَوَاتِي مِنَ الشَّرِّ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ . اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَبِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . فإذا أردت وداعه صلوات اللّه عليه فودعه بما سنذكره آخر هذا الفصل إن شاء اللّه .