السيد ابن طاووس

478

مصباح الزائر

وَمَنْ هُوَ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ، خَامِسِ أَصْحَابِ الْكِسَاءِ ، وَبَعْلِ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ ، الْمُؤْثِرِ بِالْقُوتِ بَعْدَ ضُرِّ الطَّوَى ، وَالْمَشْكُورِ سَعْيُهُ فِي هَلْ أَتَى مِصْبَاحِ الْهُدَى ، وَمَأْوَى التُّقَى ، وَمَحَلِّ الْحِجَى ، وَطَوْدِ النُّهَى ، الدَّاعِي إِلَى الْمَحَجَّةِ الْعُظْمَى ، وَالضَّاعِنِ إِلَى الْغَايَةِ الْقُصْوَى ، وَالسَّامِي إِلَى الْمَجْدِ وَالْعُلَى ، وَالْعَالِمِ بِالتَّأْوِيلِ وَالذِّكْرَى ، الَّذِي أَخْدَمْتَهُ خَوَاصَّ مَلَائِكَتِكَ بِالطَّاسِ وَالْمِنْدِيلِ حَتَّى تَوَضَّأَ ، وَرَدَدْتَ عَلَيْهِ الشَّمْسَ بَعْدَ دُنُوِّ غُرُوبِهَا حَتَّى أَدَّى فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ لَكَ فَرْضاً ، وَأَطْعَمْتَهُ مِنْ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حِينَ مَنَحَ الْمِقْدَادَ قَرْضاً ، وَبَاهَيْتَ بِهِ خَوَاصَّ مَلَائِكَتِكَ إِذْ شَرَى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ لِتَرْضَى ، وَجَعَلْتَ وَلَايَتَهُ إِحْدَى فَرَائِضِكَ ، فَالشَّقِيُّ مَنْ أَقَرَّ بِبَعْضٍ وَأَنْكَرَ بَعْضاً ، عُنْصُرِ الْأَبْرَارِ ، وَمَعْدِنِ الْفَخَارِ ، وَقَسِيمِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، صَاحِبِ الْأَعْرَافِ ، وَأَبُو الْأَئِمَّةِ الْأَشْرَافِ ، الْمَظْلُومِ الْمُغْتَصَبِ ، وَالصَّابِرِ الْمُحْتَسَبِ ، الْمَوْتُورِ فِي نَفْسِهِ وَعِتْرَتِهِ ، وَالْمَقْصُودِ فِي رَهْطِهِ وَأَعِزَّتِهِ ، صَلَاةً لَا انْقِطَاعَ لِمَزِيدِهَا ، وَلَا اتِّضَاعَ لِمَشِيدِهَا . اللَّهُمَّ أَلْبِسْهُ حُلَلَ الْإِنْعَامِ ، وَتَوِّجْهُ تَاجَ الْإِكْرَامِ ، وَارْفَعْهُ إِلَى أَعْلَى مَرْتَبَةٍ وَمَقَامٍ ، حَتَّى يَلْحَقَ نَبِيَّكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلَامُ ، وَاحْكُمْ لَهُ اللَّهُمَّ عَلَى ظَالِمِيهِ ، إِنَّكَ الْعَدْلُ فِي مَا تَقْضِيهِ . اللَّهُمَّ وَصَلِّ عَلَى الطَّاهِرَةِ الْبَتُولِ ، الزَّهْرَاءِ ابْنَةِ الرَّسُولِ ، أُمِّ الْأَئِمَّةِ الْهَادِينَ ، وَسَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ، وَارِثَةِ خَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَقَرِينَةِ خَيْرِ الْأَوْصِيَاءِ ، الْقَادِمَةِ عَلَيْكَ مُتَأَلِّمَةً مِنْ مُصَابِهَا بِأَبِيهَا ، مُتَظَلِّمَةً مِمَّا حَلَّ بِهَا مِنْ غَاصِبِيهَا ، سَاخِطَةً عَلَى أُمَّةٍ لَمْ تَرْعَ حَقَّكَ فِي نُصْرَتِهَا ، بِدَلِيلِ دَفْنِهَا لَيْلًا فِي حُفْرَتِهَا ، الْمُغْتَصَبَةِ حَقُّهَا ، وَالْمُغَصَّصَةِ بِرِيقِهَا ، صَلَاةً لَا غَايَةَ لِأَمَدِهَا ، وَلَا نِهَايَةَ لِمَدَدِهَا ، وَلَا انْقِضَاءَ لِعَدَدِهَا . اللَّهُمَّ فَتَكَفَّلْ لَهَا عَنْ مَكَانِ دَارِ الْفَنَاءِ فِي دَارِ الْبَقَاءِ بِأَنْفَسِ الْأَعْوَاضِ ،