السيد ابن طاووس

462

مصباح الزائر

بَلْ يَتَقَرَّبُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِحُبِّكُمْ ، وَبِالْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكُمْ ، وَتَوَاتَرَ الْبُكَاءُ عَلَى مُصَابِكُمْ ، وَالِاسْتِغْفَارِ لِشِيعَتِكُمْ وَمُحِبِّيكُمْ . فَأَنَا أُشْهِدُ اللَّهَ خَالِقِي ، وَأُشْهِدُ مَلَائِكَتَهُ وَأَنْبِيَاءَهُ ، وَأُشْهِدُكُمْ - يَا مَوَالِيَّ - أَنِّي مُؤْمِنٌ بِوَلَايَتِكُمْ ، مُعْتَقِدٌ لِإِمَامَتِكُمْ ، مُقِرٌّ بِخِلَافَتِكُمْ ، عَارِفٌ بِمَنْزِلَتِكُمْ ، مُوقِنٌ بِعِصْمَتِكُمْ ، خَاضِعٌ لِوَلَايَتِكُمْ ، مُتَقَرِّبٌ إِلَى اللَّهِ بِحُبِّكُمْ ، وَبِالْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكُمْ . عَالِمٌ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ طَهَّرَكُمْ مِنَ الْفَوَاحِشِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، وَمِنْ كُلِّ رَيْبَةٍ وَنَجَاسَةٍ ، وَدَنِيَّةٍ وَرَجَاسَةٍ ، وَمَنَحَكُمْ رَايَةَ الْحَقِّ الَّتِي مَنْ تَقَدَّمَهَا ضَلَّ ، وَمَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا زَلَّ ، وَفَرَضَ طَاعَتَكُمْ عَلَى كُلِّ أَسْوَدَ وَأَبْيَضَ . وَأَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ وَفَيْتُمْ بِعَهْدِ اللَّهِ وَذِمَّتِهِ ، وَبِكُلِّ مَا اشْتَرَطَ عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِهِ ، وَدَعَوْتُمْ إِلَى سَبِيلِهِ ، وَأَنْفَذْتُمْ طَاقَتَكُمْ فِي مَرْضَاتِهِ ، وَحَمَلْتُمُ الْخَلَائِقَ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ، وَمَسَالِكِ الرِّسَالَةِ ، وَسِرْتُمْ فِيهِ بِسِيرَةِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَمَذَاهِبِ الْأَوْصِيَاءِ ، فَلَمْ يُطَعْ لَكُمْ أَمْرٌ ، وَلَمْ تُصْغِ إِلَيْكُمْ أُذُنٌ ، فَصَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَأَجْسَادِكُمْ . ثُمَّ تَنْكَبُّ عَلَى الْقَبْرِ وَتَقُولُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا حُجَّةَ اللَّهِ ، لَقَدْ أُرْضِعْتَ بِثَدْيِ الْإِيمَانِ ، وَفُطِمْتَ بِنُورِ الْإِسْلَامِ ، وَغُذِّيتَ بِبَرْدِ الْيَقِينِ ، وَأُلْبِسْتَ حُلَلَ الْعِصْمَةِ ، وَاصْطُفِيتَ وَوُرِّثْتَ عِلْمَ الْكِتَابِ ، وَلُقِّنْتَ فَصْلَ الْخِطَابِ ، وَأُوضِحَ بِمَكَانِكَ مَعَارِفُ التَّنْزِيلِ ، وَغَوَامِضُ التَّأْوِيلِ ، وَسُلِّمَتْ إِلَيْكَ رَايَةُ الْحَقِّ ، وَكُلِّفْتَ هِدَايَةَ الْخَلْقِ ، وَنُبِذَ إِلَيْكَ عَهْدُ الْإِمَامَةِ ، وَأُلْزِمْتَ حِفْظَ الشَّرِيعَةِ . وَأَشْهَدُ - يَا مَوْلَايَ - أَنَّكَ وَفَيْتَ بِشَرَائِطِ الْوَصِيَّةِ ، وَقَضَيْتَ مَا لَزِمَكَ مِنْ حَدِّ الطَّاعَةِ ، وَنَهَضْتَ بِأَعْبَاءِ الْإِمَامَةِ ، وَاحْتَذَيْتَ مِثَالَ النُّبُوَّةِ فِي الصَّبْرِ وَالِاجْتِهَادِ ، وَالنَّصِيحَةِ لِلْعِبَادِ ، وَكَظْمِ الْغَيْظِ وَالْعَفْوِ عَنِ النَّاسِ ، وَعَزَمْتَ عَلَى الْعَدْلِ فِي