السيد ابن طاووس

382

مصباح الزائر

لِعِبَادِهِ ، وَأَجْرَى فِيكُمْ مِنْ رُوحِهِ ، وَعَصَمَكُمْ مِنَ الزَّلَلِ ، وَطَهَّرَكُمْ مِنَ الدَّنَسِ ، وَأَذْهَبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ ، وَآمَنَكُمْ مِنَ الْفِتَنِ . بِكُمْ تَمَّتِ النِّعْمَةُ ، وَاجْتَمَعَتِ الْفُرْقَةُ ، وَائْتَلَفَتِ الْكَلِمَةُ ، وَلَكُمُ الطَّاعَةُ الْمُفْتَرَضَةُ ، وَالْمَوَدَّةُ الْوَاجِبَةُ ، وَأَنْتُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ النُّجَبَاءُ ، وَعِبَادُهُ الْمُكَرَّمُونَ . أَتَيْتُكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَارِفاً بِحَقِّكَ ، مُسْتَبْصِراً بِشَأْنِكَ ، مُوَالِياً لِأَوْلِيَائِكَ ، مُعَادِياً لِأَعْدَائِكَ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً . الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، وَصَلِّ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَصِيِّ الْأَبْرَارِ ، وَإِمَامِ الْأَخْيَارِ ، وَعَيْبَةِ الْأَنْوَارِ ، وَوَارِثِ السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ ، وَالْحِكَمِ وَالْآثَارِ ، الَّذِي كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ بِالسَّهَرِ إِلَى السَّحَرِ بِمُوَاصَلَةِ الِاسْتِغْفَارِ ، حَلِيفِ السَّجْدَةِ الطَّوِيلَةِ ، وَالدُّمُوعِ الْغَزِيرَةِ ، وَالْمُنَاجَاةِ الْكَثِيرَةِ ، وَالضَّرَاعَاتِ الْمُتَّصِلَةِ ، وَمَقَرِّ النُّهَى وَالْعَدْلِ ، وَالْخَيْرِ وَالْفَضْلِ ، وَالنَّدَى وَالْبَذْلِ ، وَمَأْلَفِ الْبَلْوَى وَالصَّبْرِ ، وَالْمُضْطَهَدِ بِالظُّلْمِ ، وَالْمَقْبُورِ بِالْجَوْرِ ، وَالْمُعَذَّبِ فِي قَعْرِ السُّجُونِ ، وَظُلَمِ الْمَطَامِيرِ ، ذِي السَّاقِ الْمَرْضُوضِ بِحِلَقِ الْقُيُودِ ، وَالْجِنَازَةِ الْمُنَادَى عَلَيْهَا بِذُلِّ الِاسْتِخْفَافِ ، وَالْوَارِدِ عَلَى جَدِّهِ الْمُصْطَفَى ، وَأَبِيهِ الْمُرْتَضَى ، وَأُمِّهِ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ ، بِإِرْثٍ مَغْصُوبٍ ، وَوَلَاءٍ مَسْلُوبٍ ، وَأَمْرٍ مَغْلُوبٍ ، وَدَمٍ مَطْلُوبٍ ، وَسَمٍّ مَشْرُوبٍ . اللَّهُمَّ وَكَمَا صَبَرَ عَلَى غَلِيظِ الْمِحَنِ ، وَتَجَرَّعَ غُصَصَ الْكَرْبِ ، وَاسْتَسْلَمَ لِرِضَاكَ ، وَأَخْلَصَ الطَّاعَةَ لَكَ ، وَمَحَضَ الْخُشُوعَ ، وَاسْتَشْعَرَ الْخُضُوعَ ، وَعَادَى الْبِدْعَةَ وَأَهْلَهَا ، وَلَمْ يَلْحَقْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَوَامِرِكَ وَنَوَاهِيكَ لَوْمَةُ لَائِمٍ ، صَلِّ عَلَيْهِ صَلَاةً نَامِيَةً مُنِيفَةً زَاكِيَةً ، تُوجِبُ لَهُ بِهَا شَفَاعَةَ أُمَمٍ مِنْ خَلْقِكَ ، وَقُرُونٍ مِنْ بَرَايَاكَ ، وَبَلِّغْهُ عَنَّا تَحِيَّةً وَسَلَاماً ، وَآتِنَا مِنْ لَدُنْكَ فِي مُوَالاتِهِ فَضْلًا وَإِحْسَاناً ، وَمَغْفِرَةً وَرِضْوَاناً ، إِنَّكَ ذُو