السيد ابن طاووس

362

مصباح الزائر

اللَّهُمَّ إِنِّي خَلَّفْتُ الْأَهْلَ وَالْوَلَدَ وَمَا خَوَّلْتَنِي ، وَخَرَجْتُ إِلَيْكَ وَإِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي شَرَّفْتَهُ رَجَاءَ مَا عِنْدَكَ ، وَرَغْبَةً إِلَيْكَ ، وَوَكَّلْتُ مَا خَلَّفْتُ إِلَيْكَ ، فَأَحْسِنْ عَلَيَّ فِيهِمُ الْخَلَفَ ، فَإِنَّكَ وَلِيُّ ذَلِكَ مِنْ خَلْقِكَ . لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ وَرَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ « 1 » . [ دعاء آخر في يوم عرفة لزين العابدين صلّوات اللّه عليه ] وَهُوَ : اللَّهُمَّ إِنَّ مَلَائِكَتَكَ مُشْفِقُونَ مِنْ خَشْيَتِكَ ، سَامِعُونَ مُطِيعُونَ لَكَ ، وَهُمْ بِأَمْرِكَ يَعْمَلُونَ ، لَا يَفْتُرُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ يُسَبِّحُونَ ، وَأَنَا أَحَقُّ بِالْخَوْفِ الدَّائِمِ لِإِسَائَتِي إِلَى نَفْسِي ، وَتَفْرِيطِهَا إِلَى اقْتِرَابِ أَجَلِي ، فَكَمْ يَا رَبِّ مِنْ ذَنْبٍ أَنَا فِيهِ مَغْرُورٌ مُتَحَيِّرٌ . اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ أَكْثَرْتُ عَلَى نَفْسِي مِنَ الذُّنُوبِ وَالْإِسَاءَةِ ، وَأَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنَ الْمُعَافَاةِ ، وَسَتَرْتَ عَلَيَّ وَلَمْ تَفْضَحْنِي بِمَا أَحْسَنْتَ لِيَ النَّظَرَ ، وَأَقَلْتَنِي الْعَثْرَةَ ، وَأَخَافُ أَنْ أَكُونَ فِيهَا مُسْتَدْرَجاً ، فَقَدْ يَنْبَغِي أَنْ أَسْتَحْيِيَ مِنْ كَثْرَةِ مَعَاصِيَّ ، ثُمَّ لَمْ تَهْتِكْ لِي سِتْراً ، وَلَمْ تُبْدِ لِي عَوْرَةً ، وَلَمْ تَقْطَعْ عَنِّي الرِّزْقَ ، وَلَمْ تُسَلِّطْ عَلَيَّ جَبَّاراً ، وَلَمْ تَكْشِفْ عَنِّي غِطَاءً ، مُجَازَاةً لِذُنُوبِي . تَرَكْتَنِي كَأَنِّي لَا ذَنْبَ لِي ، كَفَفْتَ عَنْ خَطِيئَتِي ، وَزَكَّيْتَنِي بِمَا لَيْسَ فِيَّ . أَنَا الْمُقِرُّ عَلَى نَفْسِي بِمَا جَنَتْ عَلَيَّ يَدَايَ ، وَمَشَتْ إِلَيْهِ رِجْلَايَ ، وَبَاشَرَ جَسَدِي ، وَنَظَرَتْ إِلَيْهِ عَيْنَايَ ، وَسَمِعَتْهُ أُذُنَايَ ، وَعَمِلَتْهُ جَوَارِحِي ، وَنَطَقَ بِهِ لِسَانِي ، وَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبِي .

--> ( 1 ) أورده الطّوسيّ في مصباحه : 630 ، وابن المشهديّ في مزاره : 661 ، والمصنّف في الاقبال : 358 .