السيد ابن طاووس
354
مصباح الزائر
اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ، وَأَنْتَ اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ، وَأَنْتَ اللَّهُ الدَّائِبُ فِي غَيْرِ وَصَبٍ وَلَا نَصَبٍ ، وَلَا تَشْغَلُكَ رَحْمَتُكَ عَنْ عَذَابِكَ ، وَلَا عَذَابُكَ عَنْ رَحْمَتِكَ ، خَفِيتَ مِنْ غَيْرِ مَوْتِ ، وَظَهَرْتَ فَلَا شَيْءَ فَوْقَكَ ، وَتَقَدَّسْتَ فِي عُلُوِّكَ ، وَتَرَدَّيْتَ بِالْكِبْرِيَاءِ فِي الْأَرْضِ وَفِي السَّمَاءِ ، وَقَوِيتَ فِي سُلْطَانِكَ ، وَدَنَوْتَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فِي ارْتِفَاعِكَ ، وَخَلَقْتَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِكَ ، وَقَدَّرْتَ الْأُمُورَ بِعِلْمِكَ ، وَقَسَمْتَ الْأَرْزَاقَ بِعَدْلِكَ ، وَنَفَذَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمُكَ ، وَحَارَتِ الْأَبْصَارُ دُونَكَ ، وَقَصُرَ دُونَكَ طَرْفُ كُلِّ طَارِفٍ ، وَكَلَّتِ الْأَلْسُنُ عَنْ صِفَاتِكَ ، وَغَشِيَ بَصَرَ كُلِّ نَاظِرٍ نُورُكَ ، وَمَلَأْتَ بِعَظَمَتِكَ أَرْكَانَ عَرْشِكَ ، وَابْتَدَأْتَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ نَظَرْتَ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدٍ سَبَقَكَ إِلَى صَنْعَةِ شَيْءٍ مِنْهُ ، وَلَمْ تُشَارَكْ فِي خَلْقِكَ ، وَلَمْ تَسْتَعِنْ بِأَحَدٍ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِكَ ، وَلَطُفْتَ فِي عَظَمَتِكَ ، وَانْقَادَ لِعَظَمَتِكَ كُلُّ شَيْءٍ ، وَذَلَّ لِعِزِّكَ كُلُّ شَيْءٍ . أُثْنِي عَلَيْكَ يَا سَيِّدِي ، وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَ فِي مَدْحِكَ ثَنَائِي مَعَ قِلَّةِ عَمَلِي ، وَقِصَرِ رَأْيِي ، وَأَنْتَ يَا رَبِّ الْخَالِقُ وَأَنَا الْمَخْلُوقُ ، وَأَنْتَ الْمَالِكُ وَأَنَا الْمَمْلُوكُ ، وَأَنْتَ الرَّبُّ وَأَنَا الْعَبْدُ ، وَأَنْتَ الْغَنِيُّ وَأَنَا الْفَقِيرُ ، وَأَنْتَ الْمُعْطِي وَأَنَا السَّائِلُ ، وَأَنْتَ الْغَفُورُ وَأَنَا الْخَاطِئُ ، وَأَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَأَنَا خَلْقٌ أَمُوتُ . يَا مَنْ خَلَقَ الْخَلْقَ ، وَدَبَّرَ الْأُمُورَ فَلَمْ يُقَايِسْ شَيْئاً بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ ، وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَى خَلْقِهِ بِغَيْرِهِ ، ثُمَّ أَمْضَى الْأُمُورَ عَلَى قَضَائِهِ ، وَأَجَّلَهَا إِلَى أَجَلٍ قَضَى فِيهَا بِعَدْلِهِ ، وَعَدَلَ فِيهَا بِفَضْلِهِ ، وَفَصَلَ فِيهَا بِحُكْمِهِ ، وَحَكَمَ فِيهَا بِعَدْلِهِ ، وَعَلِمَهَا بِحِفْظِهِ ، ثُمَّ جَعَلَ مُنْتَهَاهَا إِلَى مَشِيئَتِهِ ، وَمُسْتَقَرَّهَا إِلَى مَحَبَّتِهِ ، وَمَوَاقِيتَهَا إِلَى قَضَائِهِ . لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ، وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ، وَلَا رَادَّ لِقَضَائِهِ ، وَلَا مُسْتَزَاحَ عَنْ أَمْرِهِ ، وَلَا مَحِيصَ لِقَدْرِهِ ، وَلَا خُلْفَ لِوَعْدِهِ ، وَلَا مُتَخَلِّفَ عَنْ دَعْوَتِهِ ، وَلَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ طَلَبَهَ ، وَلَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ أَحَدٌ أَرَادَهُ ، وَلَا يَعْظُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَعَلَهُ ، وَلَا يَكْبُرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ