السيد ابن طاووس
352
مصباح الزائر
فَقِفْ عَلَى قَبْرِهِ وَقُلْ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْفَضْلِ الْعَبَّاسَ ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَوَّلِ الْقَوْمِ إِسْلَاماً ، وَأَقْدَمِهِمْ إِيمَاناً ، وَأَقْوَمِهِمْ بِدِينِ اللَّهِ ، وَأَحْوَطِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ . أَشْهَدُ لَقَدْ نَصَحْتَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَخِيكَ ، فَنِعْمَ الْأَخُ الْمُوَاسِي ، فَلَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكَ ، وَلَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً ظَلَمَتْكَ ، وَلَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً اسْتَحَلَّتْ مِنْكَ الْمَحَارِمَ ، وَانْتَهَكَتْ فِي قَتْلِكَ حُرْمَةَ الْإِسْلَامِ ، فَنِعْمَ الْأَخُ الصَّابِرُ الْمُجَاهِدُ الْمُحَامِي النَّاصِرُ ، وَالْأَخُ الدَّافِعُ عَنْ أَخِيهِ ، الْمُجِيبُ إِلَى طَاعَةِ رَبِّهِ ، الرَّاغِبُ فِي مَا زَهِدَ فِيهِ غَيْرُهُ مِنَ الثَّوَابِ الْجَزِيلِ ، وَالثَّنَاءِ الْجَمِيلِ ، وَأَلْحَقَكَ اللَّهُ بِدَرَجَةِ آبَائِكَ فِي دَارِ النَّعِيمِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ . ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَقُلْ : اللَّهُمَّ لَكَ تَعَرَّضْتُ ، وَلِزِيَارَةِ أَوْلِيَائِكَ قَصَدْتُ ، رَغْبَةً فِي ثَوَابِكَ ، وَرَجَاءً لِمَغْفِرَتِكَ وَجَزِيلِ إِحْسَانِكَ ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تَجْعَلَ رِزْقِي بِهِمْ دَارّاً ، وَعَيْشِي بِهِمْ قَارّاً ، وَزِيَارَتِي بِهِمْ مَقْبُولَةً ، وَذَنْبِي بِهِمْ مَغْفُوراً ، وَاقْلِبْنِي بِهِمْ مُفْلِحاً مُنْجِحاً ، مُسْتَجَاباً دُعَائِي بِأَفْضَلِ مَا يَنْقَلِبُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ زُوَّارِهِ وَالْقَاصِدِينَ إِلَيْهِ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ « 1 » . ثم قبّل الضريح وصلّ عنده صلاة الزيارة وما بدا لك ، فإذا أردت وداعه عليه السّلام فودّعه ببعض ما قدّمناه من وداعاته ، وقد تقدّم في الفصل التاسع عقيب زيارة الحسين عليه السّلام الأولى زيارة العبّاس وفيها بعض هذه الألفاظ ، وإنّما أعدناها اتباعا للمنقول ، فاعلم ذلك « 2 » .
--> ( 1 ) أوردها المفيد في مزاره : 76 ( مخطوط ) ، والشهيد في مزاره : 170 ، وابن المشهدي في مزاره : 667 ، والمصنف في الاقبال : 332 ، نقلها المجلسي في بحار الأنوار 101 : 365 / 1 . ( 2 ) نقلها المجلسي في بحار الأنوار 101 : 365 .