السيد ابن طاووس

341

مصباح الزائر

مُحْكَمِ كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ ، - وَقَوْلُكَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الصِّدْقُ - : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ « 1 » فَعَظَّمْتَ شَهْرَ رَمَضَانَ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وَخَصَصْتَهُ بِأَنْ جَعَلْتَ فِيهِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ . اللَّهُمَّ وَقَدِ انْقَضَتْ أَيَّامُهُ وَلَيَالِيهِ ، وَقَدْ صِرْتُ مِنْهُ إِلَى مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، فَأَسْأَلُكَ يَا إِلَهِي بِمَا سَأَلَكَ بِهِ مَلَائِكَتُكَ الْمُقَرَّبُونَ ، وَأَنْبِيَاؤُكَ الْمُرْسَلُونَ ، وَعِبَادُكَ الصَّالِحُونَ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تَقْبَلَ مِنِّي كُلَّ مَا تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ فِيهِ ، وَتَتَفَضَّلَ عَلَيَّ بِتَضْعِيفِ عَمَلِي ، وَقَبُولِ تَقَرُّبِي وَقُرُبَاتِي ، وَاسْتِجَابَةِ دُعَائِي ، وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ، وَأَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ ، وَآمِنِّي يَوْمَ الْخَوْفِ مِنْ كُلِّ فَزَعٍ وَمِنْ كُلِّ هَوْلٍ أَعْدَدْتَهُ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ، أَعُوذُ بِحُرْمَةِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ ، وَبِحُرْمَةِ نَبِيِّكَ ، وَبِحُرْمَةِ الْأَوْصِيَاءِ أَنْ يَتَصَرَّمَ « 2 » هَذَا الْيَوْمُ وَلَكَ قِبَلِي تَبِعَةٌ تُرِيدُ أَنْ تُؤَاخِذَنِي بِهَا ، أَوْ خَطِيئَةٌ تُرِيدُ أَنْ تَقْتَصَّهَا مِنِّي لَمْ تَغْفِرْهَا لِي . أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ ، بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، أَنْ تَرْضَى عَنِّي ، وَإِنْ كُنْتَ قَدْ رَضِيتَ عَنِّي فَزِدْ فِي مَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي رِضًا ، وَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَرْضَ عَنِّي فَمِنَ الْآنَ فَارْضَ عَنِّي يَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ ، السَّاعَةَ السَّاعَةَ السَّاعَةَ ، وَاجْعَلْنِي فِي هَذِهِ السَّاعَةِ ، وَفِي هَذَا الْيَوْمِ ، وَفِي هَذَا الْمَجْلِسِ ، مِنْ عُتَقَائِكَ مِنَ النَّارِ ، عِتْقاً لَا رِقَّ بَعْدَهُ . اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ أَنْ تَجْعَلَ يَوْمِي هَذَا خَيْرَ يَوْمٍ عَبَدْتُكَ مُنْذُ أَسْكَنْتَنِي الْأَرْضَ ، أَعْظَمَهُ أَجْراً ، وَأَعَمَّهُ نِعْمَةً وَعَافِيَةً وَأَوْسَعَهُ رِزْقاً ، وَأَبْتَلَهُ عِتْقاً « 3 » مِنَ النَّارِ ، وَأَوْجَبَهُ مَغْفِرَةً ، وَأَكْمَلَهُ رِضْوَاناً ، وَأَقْرَبَهُ إِلَى مَا تُحِبُّ

--> ( 1 ) البقرة 2 : 185 . ( 2 ) أيّ ينقضي . ( 3 ) أيّ من المعتقين من النّار قطعا .