السيد ابن طاووس

267

مصباح الزائر

قَبْرِهِ وَهِيَ بِحَجَلَتِهَا ، يُزَفُّ مِنْ قَبْرِهِ إِلَى الْجِنَانِ كَمَا تُزَفُّ الْعَرُوسُ إِلَى بَيْتِ زَوْجِهَا » « 1 » . صَلَاةٌ أُخْرَى فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ ، فَقَدْ وَجَدْتُهَا بِخَطِّهِ الْمَذْكُورِ أَيْضاً : تُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ( فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ) مَرَّةً وَ ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) خَمْسِينَ مَرَّةً ، فَإِذَا سَلَّمْتَ مِنَ الرَّابِعَةِ فَأَكْثِرْ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِهِ وَآلِهِ ، وَكَثْرَةَ اللَّعْنِ عَلَى ظَالِمِي أَهْلِ الْبَيْتِ وَقَاتِلِي الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا اسْتَطَعْتَ « 2 » . وأما فضل الزيارة وعمل ذلك اليوم فقد روى زيارة أخرى يزار بها الحسين عليه السّلام في يوم عاشوراء من القرب والبعد : صَالِحُ بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : « مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ مِنَ الْمُحَرَّمِ حَتَّى يَظَلَّ عِنْدَهُ بَاكِياً ، لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ يَلْقَاهُ بِثَوَابِ أَلْفَيْ حَجَّةٍ ، وَأَلْفَيْ عُمْرَةٍ ، وَأَلْفَيْ غَزْوَةٍ ، ثَوَابُ كُلِّ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَغَزْوَةٍ كَثَوَابِ مَنْ حَجَّ وَاعْتَمَرَ وَغَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ » . قَالَ : قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَمَا لِمَنْ كَانَ فِي بَعِيدِ الْبِلَادِ وَأَقَاصِيهَا وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْمَسِيرُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ؟ قَالَ : « إِذَا كَانَ كَذَلِكَ بَرَزَ إِلَى الصَّحْرَاءِ ، أَوْ صَعِدَ سَطْحاً مُرْتَفِعاً فِي دَارِهِ ، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ بِالسَّلَامِ ، وَاجْتَهَدَ فِي الدُّعَاءِ عَلَى قَاتِلِيهِ ، وَصَلَّى مِنْ بُعْدٍ رَكْعَتَيْنِ ، وَلْيَكُنْ ذَلِكَ فِي صَدْرِ النَّهَارِ وَقَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ ، ثُمَّ لْيَنْدُبِ الْحُسَيْنَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَيَبْكِيهِ ، وَيَأْمُرُ مَنْ فِي دَارِهِ مِمَّنْ لَا يَتَّقِيهِ بِالْبُكَاءِ عَلَيْهِ ، وَيُقِيمُ فِي دَارِهِ الْمُصِيبَةَ بِإِظْهَارِ الْجَزَعِ عَلَيْهِ ، وَلْيُعَزِّ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِمُصَابِهِمْ بِالْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَنَا الضَّامِنُ لَهُمْ

--> ( 1 ) في اقبال الاعمال : 555 . ( 2 ) أوردها المصنّف في اقبال الاعمال : 556 .