السيد ابن طاووس

251

مصباح الزائر

بِهِ لَدَيْكَ ، وَاجْعَلْهَا نَجَاتِي مِنَ النَّارِ ، وَسُوءِ هَذِهِ الدَّارِ ، وَحَطِيطَةً لِذُنُوبِي وَالْآصَارِ ، يَا عَالِمَ الْخَفَايَا وَالْأَسْرَارِ . إِلَهِي إِنِّي امْتَطَيْتُ إِلَيْكَ الْمَهَانَةَ ، وَادَّرَعْتُ الْمَثَابَةَ ، لَأْياً بَعْدَ لَأْيٍ « 1 » ، فِي غُدُوِّي وَمَسَائِي ، إِلَى أَئِمَّتِي وَأَوْلِيَائِي ، فَابْعَثْنِي فِي أُسْرَتِهِمْ ، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِمْ ، يَوْمَ أُدْعَى مِنَ الْحَافِرَةِ ، لِحُضُورِ السَّاهِرَةِ ، وَمَوْقِفِ الْحِسَابِ وَالْآخِرَةِ . ثُمَّ عَفَّرَ خَدَّيْهِ يَتَضَرَّعُ وَيَبْكِي وَقَالَ : يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ، يَا ذَا الْحَوْلِ وَالطَّوْلِ ، نَجِّنِي مِنْ خَطَلِ الْعَمَلِ وَالْقَوْلِ ، وَآمِنِّي يَوْمَ الْفَزَعِ وَالْهَوْلِ . ثُمَّ جَلَسَ وَهُوَ يُهَيْنِمُ « 2 » بِمَا لَمْ أَفْهَمْهُ ، ثُمَّ قَامَ فَوَقَفَ عِنْدَ رَأْسِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ وَعَلَى مَنِ اتَّبَعَكَ وَشَهِدَ الْمَعْرَكَةَ مَعَكَ ، وَالْوَارِدِينَ مَصْرَعَكَ ، يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ، أَتَيْتُكَ زَائِراً يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَابْنَ وَلِيِّهِ وَوَصِيَّ نَبِيِّهِ ، وَانْصَرَفْتُ مُوَدِّعاً غَيْرَ سَئِمٍ وَلَا قَالٍ ، فَاجْعَلْنِي مِنْكَ بِبَالٍ . ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَرَكِبَهَا وَمَضَى ، وَلَمْ أُكَلِّمْهُ وَلَا كَلَّمَنِي « 3 » .

--> ( 1 ) لأيا بعد لأي : بعد شدة وابطاء . انظر الصحاح - أي - 6 : 2478 . ( 2 ) يهينم : الهينمة : الصوت الخفي . انظر الصحاح - هنم - 5 : 2062 . ( 3 ) نقلها المجلسي في بحار الأنوار 101 : 227 / 35 .