السيد ابن طاووس
244
مصباح الزائر
فَإِذَا أَرَدْتَ الْوَدَاعَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَقُلْ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَيْرَ الْأَنَامِ لِأَكْرَمِ إِمَامٍ وَأَكْرَمِ رَسُولٍ ، وَلِيُّكَ يُوَدِّعُكَ تَوْدِيعَ غَيْرِ قَالٍ وَلَا سَئِمٍ لِلْمُقَامِ لَدَيْكَ ، وَلَا مُؤْثِرٍ لِغَيْرِكَ عَلَيْكَ ، وَلَا مُنْصَرِفٍ لِمَا هُوَ أَنْفَعُ لَهُ مِنْكَ ، تَوْدِيعَ مُتَأَسِّفٍ عَلَى فِرَاقِكَ ، وَمُتَشَوِّقٍ إِلَى عَوْدِ لِقَائِكَ ، وَدَاعَ مَنْ يَعُدُّ الْأَيَّامَ لِزِيَارَتِكَ ، وَيُؤْثِرُ الْغُدُوَّ وَالرَّوَاحَ إِلَيْكَ ، وَيَتَلَهَّفُ عَلَى الْقُرْبِ مِنْكَ ، وَمُشَاهَدَةِ نَجْوَاكَ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ مَا اخْتَلَفَ الْجَدِيدَانِ ، وَتَنَاوَحَ الْعَصْرَانِ ، وَتَعَاقَبَ الْأَيَّامُ . ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْقَبْرِ وَقُلْ : يَا مَوْلَايَ مَا تَرْوَى النَّفْسُ مِنْ مُنَاجَاتِكَ ، وَلَا يَقْنَعُ الْقَلْبُ إِلَّا بِمُجَاوَرَتِكَ ، فَلَوْ عَذَرْتَنِي الْحَالَ الَّتِي وَرَائِي لَتَرَكْتُهَا وَلَاسْتَبْدَلْتُ بِهَا جِوَارَكَ . فَمَا أَسْعَدَ مَنْ يُغَادِيكَ وَيُرَاوِحُكَ ، وَمَا أَرْغَدَ عَيْشَ مَنْ يُمْسِيكَ وَيُصْبِحُكَ ! اللَّهُمَّ احْرُسْ هَذِهِ الْآثَارَ مِنَ الدُّرُوسِ ، وَأَدِمْ لَهَا مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْأُنْسِ وَالْبَرَكَاتِ وَالسُّعُودِ ، وَمُوَاصَلَةِ مَا كَرَّمْتَهَا بِهِ مِنْ زُوَّارِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْوَافِدِينَ إِلَيْهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَسَاعَةٍ ، وَاعْمُرِ الطَّرِيقَ بِالزَّائِرِينَ لَهَا ، وَآمِنْ سُبُلَهَا إِلَيْهَا . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِهِمْ ، وَإِتْيَانِ مَشَاهِدِهِمْ ، إِنَّكَ وَلِيُّ الْإِجَابَةِ ، يَا كَرِيمُ « 1 » .
--> ( 1 ) نقلها المجلسي في البحار 101 : 231 / 38 .