السيد ابن طاووس
223
مصباح الزائر
مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » . قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ « 2 » . وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ * وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ * أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ * وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ * وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ * فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ « 3 » . وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 4 » . مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا « 5 » . عِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُ مُصِيبَتَنَا فِي سِبْطِ نَبِيِّنَا وَسَيِّدِنَا وَإِمَامِنَا ، أَعْزِزْ عَلَيْنَا - يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - بِمَصْرَعِكَ هَذَا فَرِيداً وَحِيداً قَتِيلًا ، غَرِيباً عَنِ الْأَوْطَانِ ، بَعِيداً عَنِ الْأَهْلِ وَالْإِخْوَانِ ، مَسْلُوبَ الثِّيَابِ ، مُعَفَّراً فِي التُّرَابِ ، قَدْ نُحِرَ نَحْرُكَ ، وَخُسِفَ صَدْرُكَ ، وَاسْتُبِيحَ حَرِيمُكَ ، وَذُبِحَ فَطِيمُكَ ، وَسُبِيَ أَهْلُكَ ، وَانْتُهِبَ رَحْلُكَ ، تَقَلَّبُ يَمِيناً وَشِمَالًا ، وَتَتَجَرَّعُ مِنَ الْغُصَصِ أَهْوَالًا . لَهْفِي عَلَيْكَ لَهْفَانُ وَأَنْتَ مُجَدَّلٌ عَلَى الرَّمْضَاءِ ظَمْآنُ لَا تَسْتَطِيعُ خِطَاباً ، وَلَا تَرُدُّ جَوَاباً ، قَدْ فُجِعَتْ بِكَ نِسْوَانُكَ وَوُلْدُكَ ،
--> ( 1 ) آل عمران 3 : 169 - 171 . ( 2 ) الزّمر 39 : 46 . ( 3 ) إبراهيم 14 : 42 - 48 . ( 4 ) الشّعراء 26 : 227 . ( 5 ) الأحزاب 33 : 23 .