السيد ابن طاووس

190

مصباح الزائر

الفصل الثامن في فضل زيارة السبط الشهيد مولانا أبي محمّد تعالى ابن أمير الحسن صلوات اللّه عليهما وكيفيتها قد مضى شرح قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ [ لَهُ ] : وَهُوَ فِي حَجْرِهِ : « مَنْ أَتَاكَ زَائِراً بَعْدَ مَوْتِكَ فَلَهُ الْجَنَّةُ » « 1 » . وَرُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ شِهَابٍ قَالَ : قَالَ الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : « يَا أَبَتَاهْ مَا لِمَنْ زَارَكَ ؟ فَقَالَ : يَا بُنَيَّ جَزَاءُ مَنْ زَارَنِي حَيّاً أَوْ مَيِّتاً ، أَوْ زَارَ أَبَاكَ ، أَوْ زَارَ أَخَاكَ ، أَوْ زَارَكَ ، كَانَ حَقّاً عَلَيَّ أَنْ أَزُورَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأُخَلِّصَهُ مِنْ ذُنُوبِهِ » « 2 » . وعظيم منزلته عند ربه توجب تعظيمه في حياته وبعد قضاء نحبه ، وقد نبهنا على ذلك في الفصل السادس . فإذا أردت زيارته عليه السّلام فاغتسل واقصد البقيع ، وقف على باب الدخول واستأذن ببعض ما ذكرناه ونذكره من الإذن من أمثاله صلوات اللّه عليه وعليهم ، ثم ادخل وقف على قبره المقدس وَقُلْ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَقِيَّةَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَابْنَ أَوَّلِ الْمُسْلِمِينَ ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَأَنْتَ سَبِيلُ الْهُدَى ، وَحَلِيفُ التَّقْوَى ، وَخَامِسُ أَصْحَابِ الْكِسَاءِ ، غَذَّتْكَ يَدُ الرَّحْمَةِ ، وَرُبِّيتَ فِي حَجْرِ الْإِسْلَامِ ، وَرُضِعْتَ مِنْ ثَدْيِ الْإِيمَانِ ، فَطِبْتَ حَيّاً وَمَيِّتاً ، غَيْرَ أَنَّ الْأَنْفُسَ غَيْرُ طَيِّبَةٍ لِفِرَاقِكَ ، وَلَا شَاكَّةٍ فِي حَيَاتِكَ . [ ثم ] تودعه بالوداع الذي نذكره له وللأئمة المجاورين لتربته صلوات

--> ( 1 ) تقدم الحديث ص : 73 ، إلّا انه عن الحسين لا عن تعالى عليهما السّلام . ( 2 ) كامل الزيارات : 11 .