السيد ابن طاووس

178

مصباح الزائر

ضَعُفُوا ، وَحَفِظْتَ مَا أَضَاعُوا ، وَرَعَيْتَ مَا أَهْمَلُوا ، وَشَمَّرْتَ إِذْ جَبُنُوا ، وَعَلَوْتَ إِذْ هَلِعُوا ، وَصَبَرْتَ إِذْ جَزِعُوا . كُنْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَاباً صَبّاً ، وَغِلْظَةً وَغَيْظاً ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ غَيْثاً وَخِصْباً وَعِلْماً . لَمْ تُفْلَلْ حُجَّتُكَ ، وَلَمْ يَزِغْ قَلْبُكَ ، وَلَمْ تَضْعُفْ بَصِيرَتُكَ ، وَلَمْ تَجْبُنْ نَفْسُكَ . كُنْتَ كَالْجَبَلِ لَا تُحَرِّكُهُ الْعَوَاصِفُ ، وَلَا تُزِيلُهُ الْقَوَاصِفُ . كُنْتَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَوِيّاً فِي بَدَنِكَ ، مُتَوَاضِعاً فِي نَفْسِكَ ، عَظِيماً عِنْدَ اللَّهِ ، كَبِيراً فِي الْأَرْضِ ، جَلِيلًا فِي السَّمَاءِ ، لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِيكَ مَهْمَزٌ ، وَلَا لِقَائِلٍ فِيكَ مَغْمَزٌ ، وَلَا لِخَلْقٍ فِيكَ مَطْمَعٌ ، وَلَا لِأَحَدٍ عِنْدَكَ هَوَادَةٌ ، يُوجَدُ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ عِنْدَكَ قَوِيّاً عَزِيزاً حَتَّى تَأْخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ ، وَالْقَوِيُّ الْعَزِيزُ عِنْدَكَ ضَعِيفاً ذَلِيلًا حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ الْحَقَّ ، الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ فِي ذَلِكَ عِنْدَكَ سَوَاءٌ ، شَأْنُكَ الْحَقُّ وَالصِّدْقُ وَالرِّفْقُ . قَوْلُكَ حُكْمٌ وَحَتْمٌ ، وَأَمْرُكَ حِلْمٌ وَعَزْمٌ ، وَرَأْيُكَ عِلْمٌ وَجَزْمٌ . اعْتَدَلَ بِكَ الدِّينُ ، وَسَهُلَ بِكَ الْعَسِيرُ ، وَأُطْفِئَتْ بِكَ النِّيرَانُ ، وَقَوِيَ بِكَ الْإِيمَانُ ، وَثَبَتَ الْإِسْلَامُ ، وَهَدَّتْ مُصِيبَتُكَ الْأَنَامَ ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ خَالَفَكَ ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنِ افْتَرَى عَلَيْكَ ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ ظَلَمَكَ وَغَصَبَكَ حَقَّكَ ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَرَضِيَ بِهِ ، أَنَا إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ بَرَاءٌ . لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً خَالَفَتْكَ وَجَحَدَتْ وَلَايَتَكَ وَتَظَاهَرَتْ عَلَيْكَ وَقَتَلَتْكَ وَحَادَتْ عَنْكَ وَخَذَلَتْكَ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَثْوَاهُمْ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ . أَشْهَدُ لَكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَوَلِيَّ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِالْبَلَاغِ وَالْأَدَاءِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ حَبِيبُ اللَّهِ وَبَابُهُ ، وَأَنَّكَ جَنْبُ اللَّهِ وَوَجْهُهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ ، وَأَنَّكَ سَبِيلُ اللَّهِ ، وَأَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُو رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ . أَتَيْتُكَ زَائِراً لِعَظِيمِ حَالِكَ وَمَنْزِلَتِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ ، مُتَقَرِّباً إِلَى اللَّهِ بِزِيَارَتِكَ ، رَاغِباً إِلَيْكَ فِي الشَّفَاعَةِ ،