السيد ابن طاووس
159
مصباح الزائر
أَنَا صِرَاطُ اللَّهِ الَّذِي مَنْ لَمْ يَسْلُكْهُ بِطَاعَةِ اللَّهِ فِيهِ هَوَى بِهِ إِلَى النَّارِ ، وَأَنَا سَبِيلُهُ الَّذِي نَصَبَنِي لِلِاتِّبَاعِ بَعْدَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، أَنَا قَسِيمُ النَّارِ ، أَنَا حُجَّتُهُ عَلَى الْفُجَّارِ ، أَنَا نُورُ الْأَنْوَارِ ، فَانْتَبِهُوا مِنْ رَقْدَةِ الْغَفْلَةِ ، وَبَادِرُوا بِالْعَمَلِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ ، وَسَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ بِالسُّورِ بِبَاطِنِ الرَّحْمَةِ وَظَاهِرِ الْعَذَابِ ، فَتُنَادُونَ فَلَا يُسْمَعُ نِدَاؤُكُمْ ، وَتَضِجُّونَ فَلَا يُحْفَلُ بِضَجِيجِكُمْ ، وَقَبْلَ أَنْ تَسْتَغِيثُوا فَلَا تُغَاثُوا . سَارِعُوا إِلَى الطَّاعَاتِ قَبْلَ فَوْتِ الْأَوْقَاتِ ، فَكَأَنْ قَدْ جَاءَكُمْ هَادِمُ اللَّذَّاتِ فَلَا مَنَاصَ نَجَاءٍ ، وَلَا مَحِيصَ تَخْلِيصٍ . عُودُوا - رَحِمَكُمُ اللَّهُ - بَعْدَ الْقَضَاءِ مَجْمَعَكُمْ بِالتَّوْسِعَةِ عَلَى عِيَالِكُمْ ، وَالْبِرِّ بِإِخْوَانِكُمْ ، وَالشُّكْرِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا مَنَحَكُمْ ، وَاجْتَمِعُوا يَجْمَعِ اللَّهُ شَمْلَكُمْ ، وَتَبَارُّوا يَصِلِ اللَّهُ أُلْفَتَكُمْ ، وَتَهَانُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ كَمَا هَنَّاكُمْ بِالثَّوَابِ فِيهِ عَلَى أَضْعَافِ الْأَعْيَادِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ إِلَّا فِي مِثْلِهِ ، وَالْبِرُّ فِيهِ يُثْمِرَ الْمَالَ ، وَيَزِيدُ فِي الْعُمُرِ ، وَالتَّعَاطُفُ فِيهِ يَقْتَضِي رَحْمَةَ اللَّهِ وَعَطْفَهُ . وَهَبُوا لِإِخْوَانِكُمْ وَعِيَالِكُمْ عَنْ فَضْلِهِ بِالْجُهْدِ مِنْ جُودِكُمْ ، وَبِمَا تَنَالُهُ الْقُدْرَةُ مِنِ اسْتِطَاعَتِكُمْ . وَأَظْهِرُوا بِالْبُشْرِ فِيمَا بَيْنَكُمْ ، وَالسُّرُورِ فِي مُلَاقَاتِكُمْ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا مَنَحَكُمْ . وَعُودُوا بِالْمَزِيدِ مِنَ الْخَيْرِ عَلَى أَهْلِ التَّأْمِيلِ لَكُمْ ، وَسَاوُوا بِكُمْ ضُعَفَاءَكُمْ فِي مَأْكَلِكُمْ وَمَا تَنَالُهُ الْقُدْرَةُ مِنِ اسْتِطَاعَتِكُمْ عَلَى حَسَبِ إِمْكَانِكُمْ ، فَالدِّرْهَمُ فِيهِ بِمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَالْمَزِيدُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَصَوْمُ هَذَا الْيَوْمِ مِمَّا نَدَبَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَجَعَلَ الْجَزَاءَ الْعَظِيمَ كَفَالَةً عَنْهُ ، حَتَّى لَوْ تَعَبَّدَ لَهُ عَبْدٌ مِنَ الْعَبِيدِ فِي الشَّبِيبَةِ مِنِ ابْتِدَاءِ الدُّنْيَا إِلَى انْقِضَائِهَا ، صَائِماً نَهَارَهَا ، قَائِماً لَيْلَهَا ، إِذَا أَخْلَصَ الْمُخْلِصُ فِي صَوْمِهِ ، لَقَصُرَتْ إِلَيْهِ أَيَّامُ الدُّنْيَا عَنْ كِفَايَةٍ . وَمَنْ أَسْعَفَ أَخَاهُ مُبْتَدِئاً ، وَبَرَّهُ رَاغِباً ، فَلَهُ كَأَجْرِ مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ ، وَقَامَ لَيْلَتَهُ ، وَمَنْ فَطَّرَ مُؤْمِناً فِي لَيْلَتِهِ فَكَأَنَّمَا فَطَّرَ فِئَاماً وَفِئَاماً - يَعُدُّهَا عَشَرَةً - » .