السيد ابن طاووس
115
مصباح الزائر
مَأْلُوفٍ . إِلَهِي أَقَمْتُ عَلَى قَنْطَرَةِ الْأَخْطَارِ مَبْلُوّاً بِالْأَعْمَالِ وَالِاخْتِيَارِ ، إِنْ لَمْ تُعِنْ عَلَيْهِمَا بِتَخْفِيفِ الْأَثْقَالِ وَالْآصَارِ . إِلَهِي أَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ خَلَقْتَنِي فَأُطِيلَ بُكَائِي ، أَمْ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَأَنْشُرَ رَجَائِي ؟ إِلَهِي إِنْ حَرَمْتَنِي رُؤْيَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَصَرَفْتَ وَجْهَ تَأْمِيلِي بِالْخَيْبَةِ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ ، فَغَيْرَ ذَلِكَ مَنَّتْنِي نَفْسِي يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَذَا الطَّوْلِ وَالْإِنْعَامِ . إِلَهِي لَوْ لَمْ تَهْدِنِي إِلَى الْإِسْلَامِ مَا اهْتَدَيْتُ ، وَلَوْ لَمْ تَرْزُقْنِي الْإِيمَانَ بِكَ مَا آمَنْتُ ، وَلَوْ لَمْ تُطْلِقْ لِسَانِي بِدُعَائِكَ مَا دَعَوْتُ ، وَلَوْ لَمْ تَعْرِفْنِي حَلَاوَةَ مَعْرِفَتِكَ مَا عَرَفْتُ . إِلَهِي إِنْ أَقْعَدَنِي التَّخَلُّفُ عَنِ السَّبْقِ مَعَ الْأَبْرَارِ ، فَقَدْ أَقَامَتْنِي الثِّقَةُ بِكَ عَلَى مَدَارِجِ الْأَخْيَارِ . إِلَهِي قَلْبٌ حَشَوْتَهُ مِنْ مَحَبَّتِكَ فِي دَارِ الدُّنْيَا ، كَيْفَ تُسَلِّطُ عَلَيْهِ نَارَ الْحُرْقَةِ فِي لَظًى ؟ إِلَهِي كُلُّ مَكْرُوبٍ إِلَيْكَ يَلْتَجِئُ ، وَكُلُّ مَحْرُومٍ لَكَ يَرْتَجِي . إِلَهِي سَمِعَ الْعَابِدُونَ بِجَزِيلِ ثَوَابِكَ فَخَشَعُوا ، وَسَمِعَ الْمُزِلُّونَ عَنِ الْقَصْدِ بِجُودِكَ فَرَجَعُوا ، وَسَمِعَ الْمُذْنِبُونَ بِسَعَةِ رَحْمَتِكَ فَتَمَتَّعُوا ، وَسَمِعَ الْمُجْرِمُونَ بِكَرَمِ عَفْوِكَ فَطَمِعُوا ، حَتَّى ازْدَحَمَتْ عَصَائِبُ الْعُصَاةِ مِنْ عِبَادِكَ ، وَعَجَّ إِلَيْكَ مِنْهُمْ عَجِيجَ الضَّجِيجِ بِالدُّعَاءِ فِي بِلَادِكَ ، وَلِكُلِّ أَمَلٍ سَاقَهُ إِلَيْكَ وَحَاجَةٍ ، وَأَنْتَ الْمَسْئُولُ الَّذِي لَا تَسْوَدُّ عِنْدَهُ وُجُوهُ الْمَطَالِبِ ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَآلِهِ وَافْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ . ثُمَّ تَسْجُدُ وَتَقُولُ فِي سُجُودِكَ : الْعَفْوَ الْعَفْوَ ( مِائَةَ مَرَّةٍ ) وَتَدْعُو بِمَا تُحِبُّ « 1 » .
--> ( 1 ) رواها المفيد في مزاره : 120 ( مخطوط ) ، والشهيد الأول في مزاره : 270 ، وابن المشهدي في مزاره : 183 ، ونقلها المجلسي في بحار الأنوار 100 : 449 / 36 .